تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
شرح
وكفر بما أنزل على محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد إسلامه فلا توبة له وقد وجب قتله ، وبانت منه امرأته ، ويقسم ما ترك على ولده ، ( ورواية ) عمار قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول كل مسلم بين المسلمين ارتد عن الإسلام وجحد محمدا نبوته وكذبه فإن دمه مباح لمن سمع ذلك منه ، وامرأته بائنة منه يوم ارتد ويقسم ما له على ورثته وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها ، وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه . ( وخبر ) الحسين بن سعيد قال : قرأت بخط رجل إلى أبى الحسن الرضا عليه السّلام رجل ولد على الإسلام ثم كفر وأشرك وخرج عن الإسلام هل يستتاب ؟ أو يقتل ولا يستتاب ؟ فكتب : يقتل ولا يستتاب . فان المراد بهذه الروايات على الظاهر عدم قبول توبته بالنسبة إلى الآثار الشرعية الدنيوية المسبية عن كفره ، لا عدم قبولها في الواقع بينه وبين اللَّه تعالى بالنسبة إلى ما يتعلق بأمر الآخرة . هذا مع أن عدم قبول توبته معناه ان ندامته على كفره الصادر منه ، غير موجبة لمحوه ، وصيرورته كالعدم ، وهذا لا يقتضي عدم قبول إسلامه الذي سيصدر منه فيما بعد ، غاية الأمر أن إسلامه اللاحق لا يوجب الجب عما سبقه كما يوجبه في غير المرتد . نعم مقتضاه أن لا يكون مجرد إظهاره للندامة والاستغفار الذي يتحقق به التوبة كافيا في صيرورته مسلما بل عليه أن يجدد إسلامه بإظهار الشهادتين بعد التوبة على تأمل ، والحاصل أن عدم قبول التوبة لا ينافي الإسلام ( ودعوى ) استلزام عدم قبول التوبة للخلود في النار وهو ينافي الإسلام ( مدفوعة ) بأن المسلم انما هو خلود من مات كافرا لا مطلق من كفر بحيث عم مثل الفرض ، وبما ذكرنا ظهر أن نسبة القول بعدم قبول إسلام المرتد الفطري إلى المشهور لا تخلو من نظر ، فإنهم على ما حكى عنهم لم يصرحوا إلا بعدم قبول توبته وهو لا يدل