ما لا نفس له كالبق والقمل وكانتقال البول إلى النبات والشجر ونحوهما ولا بد من كونه على وجه لا يسند إلى المنتقل عنه وإلا لم يطهر كدم العلق بعد مصه من الإنسان .
شرح
ومدرك الحكم بالطهارة في الدم المزبور والبول المذكور هو عدم نسبته
بعد الانتقال إلى المنتقل عنه بل نسبته إلى المنتقل إليه ، وبأن يكون ذلك على جهة الحقيقة بأن يمضى عليه زمان يدخل في عروقه وأعضائه لا بالتجوز والمجاز ، فإن النسبة يكفي فيها أقل مناسبة . وقد تقدم أن الأحكام الشرعية تدور مدار الأسماء ، نعم قد نفى البأس عن دم البراغيث والبق وأشباههما في جملة من الأخبار منها : ( مكاتبة ) محمد بن الريان قال : كتبت إلى الرجل عليه السّلام هل يجرى دم البق مجرى دم البراغيث ؟ وهل يجوز لأحد أن يقيس دم البق على البراغيث فيصلي فيه ، وأن نقيس على نحو هذا فيعمل به ؟ فوقّع عليه السّلام : يجوز الصلاة والطهر أفضل ( وخبر ) غياث عن جعفر عن أبيه ( ع ) قال : لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف ( وصحيحة ) ابن أبي يعفور قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ما تقول في دم البراغيث ؟ قال : ليس به بأس ، قلت :
إنه يكثر ويتفاحش ؟ قال : وإن كثر ( ورواية الحلبي ) قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن دم البراغيث في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة ؟ قال :
لا ، ولا ريب في شمول دم البق والبراغيث وأشباههما للدم المجتمع في جوفها الذي كثيرا ما يصيب الثوب أو البدن عند قتلها أو نفثها له ، بل هذا هو القدر المتيقن الذي ينسبق إلى الذهن إرادته من الروايات دون دمها الأصلي ، وأيضا يدل على طهارة ما انتقل إلى جوف البق والبرغوث ونحوهما من دم الإنسان ونحوه : استقرار السيرة على عدم التجنب عنه فلا ريب فيه واللَّه العالم .