كان ذهابه قريبا فلا بأس به والفرق أن في الصورة الأولى ورد العصير النجس على ما صار طاهرا فيكون منجسا له ، بخلاف الثانية فإنه لم يصر بعد طاهرا فورد نجس على مثله ، هذا ولو صب العصير الذي لم يغل على الذي على فالظاهر عدم الاشكال فيه ، ولعل السر فيه أن النجاسة العرضية صارت ذاتية وإن كان الفرق بينه وبين الصورة الأولى لا يخلو عن اشكال ومحتاج إلى التأمل .
( مسألة 4 ) إذا ذهب ثلثا العصير من غير غليان ( 1 ) لا ينجس إذا غلى بعد ذلك .
شرح
صب العصير الغالي قبل ذهاب ثلثيه عليه وأن ذهب ثلثا المجموع ، بل الأقرب البقاء على النجاسة ، نعم لو كان كل منهما لم يذهب ثلثاه وأن كان في أحدهما تقريبا ، فلا بأس به . ويطهر الجميع بذهاب الثلثين لما ذكره من الفارق بين الصورتين . واما ما استظهره من الطهارة فيما لو صب العصير الذي لم يغل على الذي غلى ولم يذهب ثلثاه للعلة التي ذكرها من أن النجاسة العرضية في الذي لم يغل صارت ذاتية بعد الغليان فيطهر بذهاب ثلثيه ، ثم استشكل في الفارق بين هذه الصورة وبين الصورة الأولى وهي ما إذا صب العصير الغالي قبل ذهاب ثلثيه في الذي ذهب ثلثاه واستظهر فيها بقاءه على النجاسة بزعم عدم الفارق بينهما وأنهما من واد واحد حيث أنه في كلتا الصورتين اختلط عصير طاهر بعصير نجس فعليه ينبغي أن يكون حكمهما واحدا ، إما الطهارة في كليهما أو النجاسة ولكن الظاهر وجود الفارق البيّن بين الصورتين ، وهو أن الثانية لها حالة منتظرة موجبة لطهارتها وهي ذهاب الثلثين بخلاف الأولى فإنه ليس لها تلك الحالة إذ الفرض أن المصبوب عليه قد ذهب ثلثاه فلا يحتاج ما ذكره إلى التأمل واللَّه العالم .
( 1 ) قوله قده مسألة 4 : ( إذا ذهب ثلثا العصير من غير غليان . إلخ )