شرح
( أحدهما ) من قبيل إيجاد الداعي على المعصية اما لحصول الرغبة فيها كترغيب الشخص على المعصية ، واما لحصول العناد من الشخص حتى يقع في المعصية كسب آلهة الكفار الموجب لإلقائهم في سب الحق عنادا ، أو سب آباء الناس الموقع لهم في سب أبيه ، والظاهر حرمة القسمين ، وقد ورد في ذلك عدة من الأخبار ، ( والثاني ) أن يكون بإيجاد شرط آخر غير الداعي كبيع العنب ممن يعلم أنه يجعله خمرا وسيأتي الكلام فيه .
( الرابع ) أن يكون من قبيل عدم المانع ، وهذا يكون تارة مع الحرمة الفعلية في حق الفاعل كسكوت الشخص عن المنع من المنكر ، ولا إشكال في الحرمة بشرائط النهي عن المنكر ، وأخرى مع عدم الحرمة الفعلية إلى الفاعل كسكوت العالم عن أعلام الجاهل كما فيما نحن فيه ، فان صدور الحرام منه مشروط بعدم أعلامه فهل يجب دفع الحرام بترك السكوت أم لا ؟ وفيه إشكال إلا إذا علمنا من الخارج وجوب دفع ذلك لكونه فسادا قد أمر بدفعه كل من قدر عليه ، كما لو أطلع على عدم إباحة دم من يريد الجاهل قتله أم عدم إباحة عرضه له ، أو لزم من سكوته ضرر مالي قد أمرنا بدفعه عن كل أحد فإنه يجب الإعلام والردع لو لم يرتدع بالإعلام ، بل الواجب الردع ولو بدون الأعلام ، ففي الحقيقة الإعلام بنفسه غير واجب ، واما فيما تعلق بغير الثلاثة من حقوق اللَّه فوجوب دفع مثل هذا الحرام مشكل لأن الظاهر من أدلة النهي عن المنكر وجوب الردع عن المعصية فلا يدل على وجوب أعلام الجاهل بكون فعله معصية ، نعم وجوب ذلك فيما إذا كان الجهل بالحكم لكنه من حيث وجوب تبليغ التكاليف ليستمر التكليف إلى آخر الأبد بتبليغ