شرح
جهة فعل القبيح الواقعي وحمله على المفتي من حيث التسبب والتغرير ، ومثل قوله عليه السّلام ما من أمام صلى بقوم فيكون في صلاتهم تقصير إلا كان عليه أوزارهم وفي رواية أخرى فيكون في صلاته وصلاتهم تقصير إلا كان إثم ذلك عليه ، وفي رواية أخرى : لا يضمن الإمام صلاتهم إلا أن يصلى بهم جنبا ( ومثل ) رواية أبي بصير المتضمنة لكراهة أن يسقى البهيمة أو يطعم ما لا يحل للمسلم أكله أو شربه ، فان في كراهة ذلك في البهائم اشعار بحرمته بالنسبة إلى المكلف ، ويؤيده أن أكل الحرام وشربه من القبيح ولو في حق الجاهل ، ولذا يكون الاحتياط فيه مطلوبا مع الشك ، إذ لو كان للعلم دخل في قبحه لم يحسن الاحتياط ، وحينئذ فيكون إعطاء النجس للجاهل المذكور إغراء بالقبيح وهو قبيح عقلا ، بل قد يقال بوجوب الأعلام وأن لم يكن منه تسبب ، كما لو رأى نجسا في يده يريد أكله وهو الذي صرح به العلامة ( ره ) في أجوبة المسائل المهنائية حيث سأله السيد المهنّا عمن رأى في ثوب المصلي نجاسة فأجاب بأنه يجب الأعلام لوجوب النهى عن المنكر ، لكن إثبات هذا مشكل .
والحاصل أن هنا أمورا أربعة : ( أحدها ) أن يكون فعل الشخص علة تامة لوقوع الحرام في الخارج كما إذا أكره غيره على المحرم ، فلا إشكال في حرمته وكون وزر الحرام عليه بل أشد لظلمة .
( وثانيها ) أن يكون فعله سببا للحرام كمن قدم إلى غيره محرما ومثله ما نحن فيه ، وقد ذكرنا أن الأقوى فيه التحريم لأن استناد الفعل إلى السبب أقوى ، فنسبة فعل الحرام إليه أولى ولذا يستقر الضمان على السبب دون المباشر الجاهل ، بل قيل إنه لا ضمان ابتداء إلا عليه .
( الثالث ) أن يكون شرطا لصدور الحرام ، وهذا يكون على وجهين ،