( مسألة 32 ) كما يحرم الأكل والشرب للشيئ النجس كذا يحرم التسبب ( 1 ) لأكل الغير أو شربه وكذا التسبب لاستعماله فيما يشترط فيه الطهارة فلو باع أو
شرح
بعض متأخري المتأخرين كالفاضل الخراساني والمحقق الأردبيلي وغيرهما على ما حكى عنهم ، فمالوا إلى جواز البيع للأصل وعموم أدلة جواز البيع وظهور إمكان الانتفاع بها على القول بقبولها للطهارة كما هو أحد القولين سيما إذا حصل منها نفع كأن تستعمل في الأدوية التي يتداوى بها من غير أكل كالجرب وكالدبس يطعم للنحل ونحو ذلك . بل ورد بعض الأخبار بجواز بيعها من مستحلها مثل رواية زكريا بن آدم قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير قال : يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلب واللحم اغسله وكله ، قلت فإنه قطرت فيه الدم قال : الدم تأكله النار أن شاء اللَّه ، قلت فخمر أو نبيذ قطرت في عجين أو دم قال فقال فسد ، قلت أبيعه من اليهودي والنصراني وأبيّن لهم ؟ قال :
نعم فإنهم يستحلون شربه ، قلت والفقاع هو بتلك المنزلة إذا قطرت في شئ من ذلك ؟ فقال : أكره أن آكله إذا قطرت في شئ من طعامي . الحديث .
( وبالجملة ) فإن تم الإجماع فلا كلام وإلا فينبغي القول بالجواز ، إلا أنه حكى الإجماع على العدم ، هذا ولعل وجه ما اختاره المصنف ( قده ) من أقوائية الانتفاع بالجميع من النجس والمتنجس هو حمل الأخبار المانعة من التقلب فيهما على الكراهة للجمع بينها وبين رواية الصيقل ، إذ هو جمع عرفي مقدم مهما أمكن على المرجحات السندية ، أو لعدم استفادته من اخبار المنع المنع من عموم التقلب بل خصوص ما يتوقف منه على الطهارة واللَّه العالم .
( 1 ) قوله قده مسألة 32 : ( كما يحرم الأكل والشرب للشيئ النجس كذا يحرم التسبب . إلخ ) .