تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
شرح
كيف ولو كان الأمر كذلك لشاع الحكم بين مواليهم والواردين عليهم وصار لأجل معروفيته من زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى عصر الصادقين ( ع ) من ضروريات الدين ، فكيف يختفي على مثل أبي بصير الذي لم يزل يتردد إلى بيتهم ، هذا مع أن الذي يساعده الاعتبار ويؤيده ألفاظ الروايات أن هذا الفعل لم يصدر من أبي بصير إلا مرة أو مرتين ، مرة للاختبار وأخرى مخافة فوت الدخول ، فمن المحتمل أن لم تكن العبارة الصادرة من الإمام عليه السّلام إلا بلفظ ( لا ينبغي ) الظاهر في الكراهة كما في الرواية الأولى ، وعلى تقدير صدور الفعل منه مرارا فهو من أقوى الشواهد على الكراهة ، إذ لو فهم من النهي في الواقعة الأولى الحرمة لما عاد إلى مثلها أبدا ، بل مقتضى كلامه في الواقعة التي صدرت منه للاختبار كونه عالما بمرجوحية الفعل ، وانما صدر منه عمدا تحصيلا لاطمئنان القلب الذي لا يحصل إلا بالمشاهدة ، فلو علم حرمة الدخول في البيت لاختبره بشئ آخر مما يجوز له ارتكابه ولأمره الإمام عليه السّلام بالتوبة كما أمره بالغسل فتأمل ، وليس غضب الإمام على ما تشعر به الرواية الأخيرة دليلا على حرمة الفعل واستحقاق العقاب عليه لإمكان أن يكون غضبه لكراهة الفعل ومنافاته لمرتبة أبي بصير الذي لا ينبغي أن يصدر منه ما ينافي الأدب ، ثم لو سلمت دلالتها فغاية مفادها حرمة الدخول في بيوتهم احتراما كما يشعر به سياق الأخبار ، ومقتضى إطلاقها بل ظاهر التعبير بقوله : هكذا تدخل بيوت الأنبياء ! ؟ حرمة الدخول في بيتهم مطلقا بعد تحقق النسبة ، سواء كان في حياتهم أو بعد مماتهم ، فلا يحتاج الاستدلال إلى المقدمة الخارجية من أن حرمتهم بعد مماتهم كحرمتهم أحياء ، ولكنك خبير بأن التخطي عن بيوتهم إلى قبورهم مع أنه لا يصدق عليها البيت عرفا
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 442 | السيد علي الحسيني الشبر