تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
( مسألة 44 ) يجب في المفتي والقاضي العدالة ( 1 ) وتثبت العدالة بشهادة عدلين وبالمعاشرة المفيدة للعلم بالملكة أو الاطمئنان بها وبالشياع المفيد للعلم .
شرح
قوله عليه السّلام فيها ( فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه ثابتا ) أي عند القاضي لا ثابتا في الواقع فتحمل أيضا على ما لو كانت دعواه باطلة فهي لبيان أن حكم القاضي لا يقلب الواقع ويصيّر المأخوذ به حلالا بعد علم المدعى من نفسه البطلان ويبقى ظهور قوله عليه السّلام ( لأنه أخذه بحكم الطاغوت ) انحصاره في العلية ومع هذا يمكن التصرف فيه ولو بمعونة ظهور رواية ابن فضال أو صراحتها بأنه علة ثانية للحرمة ولكونه سحتا ( أحدهما ) انه ليس حقه واقعا و ( ثانيهما ) أنه أخذه بحكم الطاغوت فعليه لا يكون المال المأخوذ بحكم الحاكم سحتا إذا كان حقه مطلقا سواء كان المأخوذ دينا أو عينا بحكم من له الأهلية أوليس له الأهلية واللَّه أعلم بحقائق أحكامه ، هذا كله إذا لم يتوقف حصول حقه عليه وإلا فيجوز كما يجوز الاستعانة على تحصيل الحق بغير القاضي لأدلة نفى الضرر والضرار والعسر والحرج في الشريعة السمحة السهلة مؤيدا بقوله تعالى : ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) . قوله قده مسألة 44 : ( يجب في المفتي والقاضي العدالة . إلخ ) أما وجوبها فيهما بمعنى أن الرجوع إليهما وأخذ الأحكام منهما مشروط بالعدالة أي كل من رجع إليهما يلزمه إحراز عدالتهما بأحد الطرق المذكورة فمما لا اشكال فيه ولا شبهة تعتريه ، إذ لا وثوق بغير العدل في أقواله وأفعاله ويجوز أن يكون المرجع كاذبا على اللَّه ورسوله مع عدم المؤمن لمن رجع إليهما بدون إحرازها بأحد الطرق الشرعية ، وكذلك لا إشكال ولا ريب في أنه ليس للقاضي بنفسه وحد ذاته أن يتولى المنصب ويؤهل نفسه له إذا لم يكن