شرح
دراهم إذا لم يجبر على خصوص تلك العشرة فكيف يحرم التصرف فيها ؟
( قيل ) إن هذه العشرة التي دفعها وإن اختارها من بين دراهمه إلا أن أخذها لما كان قهرا لم يملكها وحرم التصرف فيها فيأثم في التحاكم إلى الجائر وفي التصرف بخلاف العين فإنه لا إثم في التصرف فيها ، ولا يخفى أن ظاهر المقبولة من كون المأخوذ بحكم الطاغوت سحتا وإن كان حقه ثابتا مخالف للقواعد والأصول المأخوذة منهم ( ع ) من أن للإنسان التوصل إلى أخذ حقه كيف اتفق ، وربما يستدل على ما نحن فيه أيضا كما قيل بما روى في التهذيب عن ابن فضال قال : قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبى الحسن الثاني عليه السّلام وقرأته بخطه سأله ما تفسير قوله تعالى : ( ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ ) ؟ قال : فكتب إليه عليه السلام بخطه : الحكام القضاة ، قال ثم كتب تحته : هو ان يعلم الرجل أنه ظالم فيحكم له القاضي فهو غير معذور في أخذ ذلك الذي حكم له إذا كان قد علم أنه ظالم . إلخ ، والإنصاف أنه لا دلالة في هذه الرواية بل ولا اشعار على المدعى بل هي ظاهرة أن لم نقل إنها صريحة في بيان حكم آخر لا مسيس له في ما نحن فيه وهي جارية على القواعد والأصول المقررة ، وبيان ذلك أن ظاهرها أن المدعى لو علم من نفسه أنه ظالم بدعواه مبطل في مدعاه وإن ما يدعيه غير ثابت في متن الواقع فهو غير معذور في أخذ ذلك وإن حكم له به إذ قد علم من نفسه أنه ظالم وذلك لرفع توهم أن حكم الحاكم يقلب الواقع عما هو عليه ، وليس في الرواية ظهور أن القاضي من قضاة الجور فهي أجنبية عما نحن فيه بالكلية ، ويمكن بمعونة ظاهر هذه الرواية أو صراحتها في جريها على القواعد والأصول الشرعية رفع اليد عن ظهور المقبولة وحملها على ما لا يخالف القواعد وذلك بحمل