شرح
فليعد الغسل ( ومنها ) موثقة سماعة قال سألته عن الرجل يجنب ثم يغتسل قبل أن يبول فيجد بللا بعد ما يغتسل قال : يعيد الغسل فإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله ولكن يتوضأ ويستنجى ( ومنها ) رواية معاوية بن ميسرة قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول في رجل رأى بعد الغسل شيئا قال :
أن كان بال بعد جماعة قبل الغسل فليتوضأ وأن لم يبل حتى اغتسل ثم وجد البلل فليعد الغسل ، ولا يخفى أن إطلاق الأمر بالوضوء عند خروج البلل بعد البول مقيد بما إذا لم يستبرئ وإلا فليس عليه شئ وأن بلغ الساق ، للأخبار المستفيضة التي تقدم نقلها عن قريب الدالة على اختصاص ناقضية البلل بما إذا كان قبل الاستبراء فتلك الأخبار حاكمة على إطلاق هذه الروايات خصوصا مع اعتضادها بالأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشك ، هذا ولا يخفى عدم معارضة هذه الأخبار بأخبار أخر مذكورة في بابها متضمنة لعدم وجوب شئ عليه وان ذلك الخارج من الحبائل ولازمها طهارة البلل المشتبه لقصورها عن مكافئة ما ذكرنا من الأخبار الصحيحة المعمول بها عند جميع الأصحاب وشذوذ ما ذكر من المعارض مع ما فيها من ضعف السند ، بل لم ينقل العامل بها إلا الصدوق حيث جمع بينها وبين الأخبار السابقة بحمل الإعادة على الاستحباب وسيجيئ ذكرها وذكر ما فيها بعون اللَّه تعالى في مسائل الاستبراء من البول والجنابة ، فعلى ما ذكرنا علم أن قاعدة الطهارة قاعدة كلية مسلمة معمول بها في كل مشكوك الطهارة والنجاسة ما لم يكن أصل حاكم عليها سوى ما ذكرناه في البلل المشتبه فإنه غير معمول بها فيه للأخبار الخاصة ، ومن هنا تبين ضعف ما ادعاه بعضهم من القول بأن الدم المشكوك كونه من القسم الطاهر أو النجس محكوم بالنجاسة بدعوى أن الأصل في الدم مطلقا النجاسة إلا أن يثبت خلافه