تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
القول بها أن يكون بالنار ؟ كما هو ظاهر السؤال في رواية ابن الهيثم عن طبخ العصير بالنار ، وقوله في صحيحة عبد اللَّه بن سنان : كل عصير أصابته النار فهو حرام وما شاكلهما ، أو لا يفرق فيه بين ما لو تحقق بالنار أو بالشمس أو بنفسه أو غير ذلك ؟ كما هو ظاهر مطلقاتها ( كحسنة ) حماد بن عثمان عنه عليه السّلام قال : لا يحرم العصير حتى يغلي ( وروايته ) الأخرى عنه عليه السّلام قال سألته عن شرب العصير فقال : تشرب ما لم يغل فإذا غلى فلا تشربه قلت جعلت فداك أي شئ الغليان ؟ قال : القلب ( وموثقة ) ذريح قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إذا نش العصير أو غلى حرم ، وما شابه ذلك من المطلقات ، فالذي تقتضيه قواعد الجمع بينهما هو حمل مطلقاتها على مقيداتها وعامها على خاصها فلا يحرم من العصير ولا ينجس على القول بها إلا ما غلى بالنار ، ولكن الأصحاب ذهبوا إلى الإطلاق ، بل لم أر مصرحا فيما أعلم ذهب إلى التخصيص والتقييد ، ولعله لما كان الغليان بالنار هو الغالب المتعارف لم يستفيدوا من التقييد به الخصوصية وكان الغليان عندهم هو العلة التامة في الأحكام المذكورة بل صرح كاشف اللثام بعدم الخلاف في ذلك ، وعلى كل فلا نجرأ على مخالفة الأصحاب في تقييد الحرمة أو النجاسة معها بأن يكونا بالنار ، على أن ما ذهبوا إليه من الإطلاق أوفق بالاحتياط . ( وقد ) يستأنس للحكم بالإطلاق برواية زيد النرسي الواردة في عصير الزبيب عن الصادق عليه السّلام في الزبيب يدق ويلقى في القدر : ويصب عليه الماء فقال : حرام حتى يذهب ثلثاه ، قلت الزبيب كما هو يلقى في القدر قال : هو كذلك سواء إذا أدت الحلاوة إلى الماء فقد فسد ، كلما غلى بنفسه أو بالنار