تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
فقد حرم حتى يذهب ثلثاه ، فان صريح الرواية في أن غليان الماء المتغير به بنفسه أو بالنار موجبا لحرمته إلى أن يذهب ثلثاه ، كما أنهم أطلقوا طهره بذهاب ثلثيه سواء كان بالنار أو بالشمس أو بنفسه وذلك لإطلاق دليله . قال في اللمعة : وذهاب ثلثي العصير مطهر للثلث الآخر على القول بنجاسته والآلات والمزاول . انتهى . ونحو هذه العبارة تعبيرات غيره من الأصحاب ( الجهة الثالثة ) في نفس العنب إذا غلى من غير أن يعصر فإن لم يعلم غليان ما في جوفه بأن صب عليه ماء في قدر وغلى فيه فلا إشكال في طهارته وعدم حرمته ، إذ ما ورد من الدليل انما هو في العصير ، وفي مثل الفرض لا يسمى عصيرا ، نعم إنما الإشكال فيما إذا علم بغليان ما في جوفه فهل يلحقه حكم العصير من الحرمة والنجاسة على القول بها أم لا ؟ وجهان ، فقد يقال : بالأول بدعوى أن التعبير بالعصير قد خرج مخرج الغالب فلا يتقيد بالمستخرج وأن المدار على نفس المائية الموجودة في العنب ، ولا يشترط كونه معصورا ، وإلا لزم عدم ترتب الحكم فيما لو خرج بغير عصر بأن سال من قبل نفسه أو استخرج بتغلية الماء وإلقائه فيه وهو مقطوع البطلان ، وهذه الدعوى ممنوعة لأن الأحكام تدور مدار العنوانات ومجرد ادعاء الخروج مخرج الأغلب لا يكفي إلا بعد إقامة الدليل عليه ، وقد علمنا أن العصر لا مدخل له في تنجس الماء الخارج من العنب ، ولا يلزم من ذلك كون الماء الساري في اجزاء العنب حكمه التنجس لو فرض غليانه في خلال العنب ، لأن العصير الموجود في الأدلة بعد القطع بعدم مدخلية العصر في حكمه لا يراد منه إلا ماء العنب المنفصل من جرمه ، فلا يندرج الماء الساري في اجزاء العنب في العناوين الموجودة في الأدلة ، وقد ذهب إلى ذلك المحقق الأردبيلي ( قده ) على ما حكى عنه
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 369 | السيد علي الحسيني الشبر