شرح
الابتلاء به ، ويؤيده عدم التعرض في شئ من الأخبار لبيان حكم الآلات التي يزاولها العامل عند طبخ العصير ، مع أنه ربما يفارقها عند ذهاب الثلثين ، وكذا ثياب العامل ويده التي يصل إليها العصير غالبا قبل أن يذهب ثلثاه ، ويؤكده عدم تعرض السائلين للسؤال عنها . فلم يكن ذلك إلا لخلو ذهن السامعين وعدم معهودية نجاسته عندهم ، لا معهوديتها لديهم ، واستفادتهم طهارة مثل هذه الأشياء بالتبع من إطلاق ما دل على حلية العصير وطهارته بعد ذهاب ثلثيه بدلالة التزامية عرفية ، كما التزم به القائلون بالنجاسة ، فإن دعوى كون تلك المطلقات كاشفة عن عدم تنجس الآلات بملاقاة العصير المستلزم لطهارته أولى من دعوى استفادة تبعيتها له في الطهارة مع بعدها عن الذهن ، فإنه لا يكاد يتصور أحد فرقا بين ما لو لاقى جسم خارجي ثوب العامل الذي أصابه العصير قبل أن يذهب ثلثا ما يطبخه من العصير أو بعده ، حتى يفهمه من إطلاق طهارة العصير وحليته بعد ذهاب ثلثي العصير من غير تقييده بعدم ملاقاته بشئ مما أصابه قبل الحلية ، فاستفادة استتباع جسم لجسم آخر منفصل عنه في الطهارة والنجاسة لبعده عن الذهن مما لا يمكن أن يتحقق إلا بنص صريح ، فكل شئ يستدل به القائل بالنجاسة لتبعية الآلات ونحوها للعصير في الطهارة من إطلاق أو إجماع أو سيرة يمكن أن يستشهد به لعدم انفعاله من أصله ، ولا أقل من أن يجعل مؤيدا لذلك ، ومن أقوى المؤيدات لهذا القول عدم تعرض القدماء للعصير أن ثبت ذلك كما ادعاه في المستند ، وعلى كل فالقول بالطهارة هو المتعين وفاقا للمصنف لعدم وفاء ما ذكر للحكم بالنجاسة نعم لا بأس بالاحتياط فإنه سبيل النجاسة واللَّه العالم .
( الجهة الثانية ) هل يختص الغليان المعتبر في التحريم أو النجاسة على