شرح
فهذا الإسلام ، قال : الايمان معرفة هذا الأمر مع هذا فإن أقر بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلما وكان ضالا ( وفي ) الأخبار المستفيضة بني الإسلام على خمس الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية ( وفي ) خبر العرزمي عن الصادق عليه السّلام أثافي الإسلام ثلاثة : الصلاة والزكاة والولاية ، ولا تصح واحدة منهن إلا بصاحبتها .
لكنك خبير بأن المراد بهذه الأخبار المستفيضة وأمثالها هو التعبد بنفس هذه الفروع أي فعلها لا مجرد الاعتراف بوجوبها فالإسلام الذي أريد بهذه الروايات مساوق للايمان وأخص من الإسلام الذي به حقنت الدماء وجرت عليه المناكح والمواريث ( وأما رواية ) سفيان فلا يبعد أن يكون المراد بها الاعتراف بوجوبها بقرينة قوله في ذيلها فإن أقربها ولم يعرف هذا الأمر . إلخ ، إلا أنك عرفت أن الاعتراف بمثل هذه الأمور الضرورية من لوازم التصديق بالرسالة ، فلا يستفاد من مثل هذه الرواية اعتبار الاعتراف بها من حيث هي كالإقرار بالتوحيد والرسالة في حقيقة الإسلام ، وإلا لا يقتضى كفر من لم يقربها وأن لم يجحدها ، هذا مع أنها كما قيل أخص من المدعى لعدم انحصار ضروريات الدين فيما في هذه الرواية ، وعلى كل حال فلا يمكن إثبات منكر الضروري من حيث هو بمثل هذه الروايات .
( ومنها ) أي مما يدل على السببية التامة بإنكار الضروري ، تسالمهم على كفر النواصب متمسكين لذلك بانكارهم للضروري ، فلو لا سببية الإنكار من حيث هو للكفر لم يكن لإطلاق حكمهم بكفرهم وجه ، ضرورة أن أغلبهم خصوصا المتأخرين منهم المقلدين لأسلافهم الذين نشأوا على عداوة أهل البيت ، ربما يتقربون بها إلى اللَّه تعالى ورسوله إذ بناؤهم على ارتداد