تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
الملائكة والجن بصور البشر فهو منكر لما قد ثبت بالضرورة من الشرع والعقل من أن اللَّه تبارك وتعالى أجل وأعظم من أن يصير بشرا يأكل وينام ويمشي في الأسواق . ( واما ) ان يريد بالغالي ما تجاوز الحد في الأنبياء أو الأئمة ( ع ) ، كما حكى عن القميين من الطعن في الرجال برميهم بالغلو بمجرد ذلك ، حتى أنه حكى عن الصدوق عن شيخه ابن الوليد أنه قال : ان أول درجة في الغلو نفى السهو عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فليس هذا بكافر قطعا ، فلا وجه لتكفير من يقول بأن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمة مظاهر أوصاف الباري جلت عظمته على سبيل الإطلاق وان أزمة أمر الخلائق تكوينا وتشريعا بأيديهم ، غاية الأمر ان مثل هذه الدعاوي أن لم تثبت نقلا تكون كذبا ، كما لو ادعى ثبوت شئ من هذه الأوصاف لزيد المعلوم بالضرورة عدم اتصافه به ، فضلا عما لو ادعاها في حق النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو الإمام عليه السّلام الذي قد يساعده على مدعاه بعض الشواهد النقلية ، بل بعض الشواهد العقلية أيضا ، بعد البناء على كونهم أشرف الموجودات ، كما لعله المتسالم عليه لدى الشيعة خصوصا بالنسبة إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإنه لا يبعد أن يكون بالنسبة إليه من ضروريات المذهب ، وكيف كان فلا يوجب إثبات شئ من أوصاف الرب جلت عظمته لشئ من مخلوقاته الخروج من حد الإسلام بعد الاعتراف بكون الموصوف بتلك الصفة من مخلوقاته تعالى ، نعم لو سلبها عن الرب مع كونها ضرورية الثبوت له كالخالقية والرازقية ونحوهما كفر لذلك . أي لإنكاره ضروري من ضروريات الإسلام ، ما لم يكن ذلك عن شبهة أو مطلقا ، على الخلاف في أن إنكار الضروري بنفسه سبب تام في الكفر ، أو إذا علم بأنه ضروري وانه من دين الإسلام ليرجع إنكاره
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 335 | السيد علي الحسيني الشبر