تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شرح
فقال رحمه اللَّه في الجواب عما نقله في الحدائق : وفيه ما لا يخفى من عدم ارتباط كونهم حفظة للشريعة وتراجمة للوحي بالمدعى . نعم ربما يظن من صيرورة اللفظ حقيقة لدى المتشرعة في معنى كون هذا المعنى هو المراد بهذه الكملة في استعمالات الشارع . وان صيرورتها حقيقة فيه نشأ من ذلك ، لكن لا يعتنى بمثل هذه الظنون ما لم تتحقق . وقد يجاب عن المناقشة . ( أولا ) بتسليم كون النجس مستعملا في معناه العرفي وهو القذارة لكن القذارة التي يراها الشارع قذارة هي القذارات التي أمرنا بالتجنب عنها أي النجاسات دون الأجسام الطاهرة شرعا . ( وثانيا ) بأن تفريع حرمة قربهم من المسجد الحرام قرينة على إرادة القذارة الخاصة الموجبة لحرمة الدخول في المسجد وهي النجاسة الشرعية ، إذ لا يجب تنجب المساجد عن غير النجس الشرعي إجماعا . وفيه : ان غاية ما يمكن ادعاؤه كون كل ما أوجب الشارع التجنب عنه قذرا عنده لا كل قذر لديه أوجب التجنب عنه ، كيف وبعض الأشياء يستحب التنزه عنه فهو قذر لدى الشارع لكن لا يوجب الاجتناب عنه وعن ملاقيه اما لقصور المقتضى عن سببيته للإيجاب أو لوجود المانع . واما ما ذكره من أن التفريع قرينة على إرادة النجس الشرعي للإجماع على عدم وجوب تجنب المساجد عن غير النجس الشرعي . ففيه أولا : النقض بالقذارات المعنوية الحاصلة بالجنابة والحيض ونحوهما فإن إطلاق النجس عليها كإطلاق القذر والرجس بلحاظ معناه اللغوي غير مستنكر بل شائع فلا مانع من أن يكون المراد بالنجس في الآية الخباثة الباطنية والقذارات المعنوية الحاصلة بالشرك الذي هو أشد قذارة من الأحداث المانعة من دخول المساجد