شرح
وثانيا : ان ما ادعوه من الإجماع مرجعه إلى دعوى الإجماع على انحصار سبب منع المشركين من دخول المسجد الحرام في نجاستهم الظاهرية وهي ممنوعة على مدعيها أشد المنع ، بل المشركين يحرم دخولهم في المسجد الحرام وإن لم نقل بنجاستهم بنص الكتاب وإجماع المسلمين ، بل الضرورة من الدين المكتشفة من استقرار سيرة العامة والخاصة على منعهم من دخول المسجد الحرام . بل وكذا غيره من المساجد والمناسك المخصوصة بالمسلمين من المشاهد المشرفة وما يتعلق بها لا لأجل نجاستهم من حيث هي ، بل لكفرهم الذي هو قذارة باطنية ونجاسة معنوية موجبة لهتك حرمة المسجد ونحوه ، كيف ولو كان المانع منحصرا في نجاستهم الظاهرية من حيث هي لاتجه اختصاص المنع بما إذا كانت مسرية لما ستعرف من أن الأظهر جواز إدخال النجاسة الغير المتعدية ، مع أنه لا يظن بأحد أن يلتزم بذلك فليتأمل .
ثم لو سلمنا دلالة الآية على النجاسة المصطلحة فهي أخص من المدعى لعدم شمول المشركين لأغلب أصناف الكفار من أهل الكتاب والمرتدين والمنتحلين للإسلام ، وما قيل من إطلاق المشرك على كل كافر ففيه أنه مبني على التجوز ، واما نسبة الإشراك إلى أهل الكتاب ببعض الاعتبارات كما في الكتاب العزيز ، فلا تصحح إرادتهم من إطلاق المشرك الذي لا يتبادر منه إلا إرادة الثنوى والوثني ونحوهم لا مطلق من صح توصيفه بالاشراك ببعض الاعتبارات . وإلا فصدق المشرك على المرائي أوضح من صدقه على اليهود بواسطة قولهم : ( عُزَيْرٌ ابْنُ الله ) . وقد أطلق عليه المشرك في جملة من الأخبار مع أنه لا يعمه الإطلاق قطعا ، هذا مع أن المتبادر من الآية بشهادة سياقها إرادة مشركي أهل مكة التي أنزلت البراءة من اللَّه ورسوله منهم ومنعوا من