تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
النجاسة إلا أنه لا دلالة لها على نجاستهم عينا أو عرضا ، إذ عادة لا يكاد يمكن انفكاكهم وانفكاك أوانيهم عن الملاقاة مع النجس بلا لحوق التطهير له : بل الإنصاف أنه لا إشعار في أغلب هذه الأخبار بالنجاسة فضلا عن الدلالة عليها ، اما صحيحة محمد بن مسلم الأخيرة : فهي على خلاف المطلوب أدل لأن ظاهرها انحصار المنع بالأكل في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر دون ما يشربون فيها الماء ونحوه من الأشياء المحللة ، وأما المنع من طعامهم الذي يطبخون ، فيحتمل قويا أن يكون لأجل عدم تجنبهم عن الأشياء المحرمة من الميتة ولحم الخنزير وغير ذلك مما لا يتحرزون عنه ، ولا أقل من كون أوانيهم المعدة للطبخ متنجسة بمثل هذه الأمور ، فلا تدل على أن المنع منه ليس إلا لأجل مباشرتهم له برطوبة مسرية حتى يستفاد منه نجاستهم ، ولو كان هذا هو العلة للمنع لكان الأنسب المنع من أكل ما باشروه برطوبة مسرية لا خصوص طعامهم الذي يطبخونه ، وبهذا ظهر لك قصور سائر الأخبار الناهية عن أكل طعامهم عن إثبات المدعى ، ولعل ما أشرنا إليه هو الوجه ، لما في الأخبار المستفيضة الواردة في تفسير قوله تعالى : ( وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) من تخصيصه بالحبوب ، بل في بعض تلك الأخبار إشعار بذلك واما صحيحة علي بن جعفر الأولى : فمفادها جواز الوضوء بالماء الذي يدخل اليهودي والنصراني يده فيه لدى الضرورة وهو ينافي نجاسته كما أشرنا إليه . وما عن الشيخ من حمل الاضطرار على التقية بعيد فان ظاهرها الاضطرار إلى الوضوء منه بانحصار الماء فيه ، لا الاضطرار إلى أن يتوضأ بالماء النجس لصلاته تقية وما في صدر هذه الصحيحة من حكم الاغتسال في الحمام الذي اغتسل فيه النصراني فلا يخلو وجهه من إجمال لا يكاد يستفاد منها