( مسألة 8 ) جلد الميتة لا يطهر بالدبغ ولا يقبل الطهارة شئ من الميتات سوى ميت المسلم فإنه يطهر بالغسل . ( 1 )
شرح
( الرابعة ) : حيث حكم على الجلد ونحوه بعدم التذكية الراجع إلى الميتة سواء كان للأصل المجرد عن كل يد أو كان عليه يد كافر أو سوقه بناءا على ما اخترناه من عدم كونهما أمارة على الميتية ، ثم قامت إحدى أمارات التذكية من يد المسلم ونحوها . فهل هي على نحو الكشف بمعنى جريان حكم المذكى عليه مثلا فيما مضى من الأفعال فيحكم بطهارة جميع الاستعمالات السابقة وصحة جميع الصلوات الواقعة فيها غفلة ؟ أو من حين قيام الأمارة على نحو النقل فيحكم بنجاسة ما لاقاه قبل ذلك إلى حين قيام أمارة التذكية ؟ وجهان : أقواهما وأقربهما : الأول ، لما تقدم قريبا من أن الأمارة مؤداها الكشف عن الواقع ، وثبوت مؤداها في الواقع وإن كان في مرحلة الظاهر لكون الكشف ظنيا لا علميا كما عرفت . واللَّه العالم بحقيقة أحكامه .
قوله قده مسألة 8 : ( جلد الميتة لا يطهر بالدبغ ، ولا يقبل الطهارة شئ من الميتات سوى ميت المسلم فإنه يطهر بالغسل . أه . ) .
( 1 ) لا يخفى أنه يكفى أولا في عدم طهارة شئ من الميتات حتى الجلد منها وإن دبغ : الأصل فإن نجاسة كل ذي نفس بالموت مما لا شك فيه ولا شبهة تعتريه ، والإجماع منقولا ومحصلا قائم عليه . فتستصحب تلك النجاسة حتى يثبت المزيل والرافع لها ، وليس فليس . وثانيا : أن كل ما يقبل الطهارة مع بقاء عينه هو ما كانت نجاسته عرضية لا ما كانت نجاسته ذاتية ، فإنه لا يقبلها ما عدا ميت الإنسان للدليل الآتي فيه . وثالثا : الأخبار الخاصة في عدم طهارة جلد الميتة وأن دبغ ، وليس ذلك لخصوصية فيه ، بل لأنه ميتة . فتكون الأخبار الواردة في الجلد دليلا على عدم طهارة الميتة مطلقا ، جلدا كانت أو غيره ، لأنه يكون من منصوص العلة . فيدور الحكم مدارها سعة وضيقا ،