تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
وتصرفه فيه تصرفا مشروطا بالتذكية ، كما قد وجدنا جلدا مطروحا في الأرض وعلمنا بأنه كان يصلى فيه مسلم ، عومل معه معاملة المذكى ، وإن علم بكونه مسبوقا بيد كافر ، أو ملحوقا بها ، فضلا عما لم يعلم شئ منهما ، من غير فرق بين كونه في أرض المسلمين أو غيرها ، فان يد المسلم حجة قاطعة لأصالة عدم التذكية ، وكذا ما كان في سوق أو أرض غالب أهلها المسلمون ، فيحكم بتذكيته ، ما لم يعلم بكون من كان متصرفا فيه كافرا وإن كان في يد مجهول الحال ، أو مطروحا على الأرض وكان عليه أثر الاستعمال ، بأن كان جلدا مذبوحا ، أو لحما مطبوخا ، أو مقطوعا بسكين ونحوه بحيث تميز عن فعل السباع ونحوها : بنى على كون من تصرف فيه مسلما وكون عمله محمولا على الصحيح وأما ان تلقاه من كافر أو من مجهول الحال في أرض يكون غالب أهلها الكفار ، أو كان مطروحا على أرض كذلك أو على ارض المسلمين ولم يكن عليه أثر الاستعمال ، واحتمل كونه من أفعال السباع ونحوها : عومل معه معاملة غير المذكى ، لأصالة عدم التذكية . ( الثالثة ) : يشكل الأمر بناءا على القول الآخر الذي اختاره شيخنا في الجواهر : من أن يد الكافر أمارة الميتية . وعدم التذكية فيما لو كان السابق من اليدين أو السوقين ما هو أمارة الميتية ، لعدم المانع منها بعد انفرادها عما يعارضها من أمارة التذكية ، فلا يجدي لحوق أمارة التذكية ، إذ لا يتعقل لحوق التذكية بعد الموت ، ضرورة كون الأمارة كاشفة عن تحقق الموضوع الذي هو مؤداها ، وكان كشفا ظنيا ، إذ الشارع اعتبرها في مرحلة الكاشفية ، وليست الأمارة كالأصل الذي هو وظيفة عملية ، لا نظر فيه للواقع ، فعليه : لا مناص عن الحكم بأنه ميتة وإن تعقبه يد المسلم وسوقه .