شرح
كونه مذكى ، ولو باستكشاف كونه متلقيا من مسلم ، كما يشهد لذلك الخبر المزبور ، فالتقديم فيه ليس إلا للأصل السالم عما يحكم عليه من أدلة السوق الدالة على حكم مجهول الحال دون معلوم الكفر وبما ذكرنا ظهر لك : ان يد الكافر ليست أمارة على الميتية حتى تعارض يد المسلم التي هي أمارة على التذكية تعارض الأمارتين الموجب للترجيح بينهما بل هو من باب تقابل الأمارة وعدم الأمارة ، لا أمارة العدم حتى يلتمس الترجيح ، وحيث اتضح لك ما ذكرنا ظهر لك : أنه لا شك في الحكم بتذكية الذبيحة المشتركة بين المسلم والكافر الموجودة في يديهما معا لقيام الأمارة عليها من يد المسلم الحاكمة على أصالة عدم التذكية وإن كانت في يد الكافر أيضا ، لما عرفت من عدم كون يده أمارة على العدم ، فهي بحكم العدم في قبال يد المسلم فلم يبق الأصل المحكوم لها ، ومع عدم يد لمسلم : فالمرجع الأصل لا أمارية يد الكافر ، فاتضح بما ذكرنا أنه لا تعارض بينهما ليطلب الترجيح كما ذكره شيخ الجواهر قدس سره .
( الثانية ) انه يظهر من رواية إسحاق بن عمار عدم اختصاص الحكم بما يشترى من السوق بل يطرد فيما صنع في أرض الإسلام ، بل في أرض يكون غالب أهلها المسلمون ، كما يشهد لذلك خبر السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ان أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة يكثر لحمها وخبزها وجبنها وبيضها ، وفيها سكين ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يقوم ما فيها ثم يؤكل ، لأنه يفسد وليس له بقاء ، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن ، قيل له يا أمير المؤمنين : لا يدرى سفرة مسلم أم سفرة مجوسي ! ؟ فقال : هم في سعة حتى يعلموا . وكيف كان فالذي يظهر من الأدلة ويقوى في النظر : أن أصالة عدم التذكية جارية في كل ما شك في ذكاته ما لم يعلم بجريان يد مسلم عليه