شرح
مثل البيضة فاشتر الجبن في أسواق المسلمين من أيدي المسلمين ولا تسأل عنه إلا أن يأتيك من يخبرك عنه ، فإن قوله عليه السّلام انما تخرج من بين فرث ودم بحسب الظاهر إشارة إلى كونه لبنا مستحيلا غير معدود من اجزاء الحيوان ، وكيف كان فلا شبهة في طهارة هذا الشئ وعدم انفعاله بملاقاة وعائه وإن قلنا بنجاسة الوعاء . إلى آخر ما ذكره ( قده ) .
ومما يقرب ان الإنفحة هي الشئ الأصفر الذي في الوعاء وان الوعاء من اجزاء الميتة محكوم عليها بحكمها ( رواية ) أبي الجارود المروية عن محاسن البرقي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الجبن فقلت أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة فقال : أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض ، فما علمت أن فيه الميتة فلا تأكله وما لم تعلم فاشتر وكل وبع ، الخبر ، فلعل الوعاء هو المعنى بالميتة في الرواية إذ من المحتمل أنهم كانوا يتركون الجلد حتى يبس بما فيه فيسحق ويجعل في الجبن ، وحملها على استحباب التجنب عن الجبن الموضوع فيه الإنفحة المتخذة من الميتة بعيد عن لسانها وخلاف ظاهر لفظ الحرمة فيها ، نعم يحتمل حملها على التقية إذ هو مذهب العامة .
( بيان ) ذهب جماعة من فقهائنا إلى عدم اختصاص الحكم بطهارة الإنفحة بما إذا كانت من مأكول اللحم بل تعم إنفحة غير المأكول أيضا لإطلاق النصوص والفتاوى ، بل ربما يستظهر من إطلاق الفتاوى عدم الخلاف فيه ، لكن التأمل والإنصاف يشهدان بانصراف الإطلاقات إلى الإنفحة المعهودة التي تجعل في الجبن ، بل ربما يدل عليه ما سمعته من بعض اللغويين من تفسيرها بكرش الحمل والجدي الاختصاص به ، لكن مقتضى