شرح
الصورة لجريان استصحاب عدم التذكية فيه بلا معارض ، فان الموت أمر عدمي ، فإن كل حيوان لم يذك على الوجه المعتبر شرعا فهو ميت ، والتذكية مسبوقة بالعدم فيستصحب ، بخلاف التذكية فإنها أمر وجودي سواء جعلناها عبارة عن نفس الأفعال المخصوصة الواردة على المحل القابل ، أم قلنا بأنها أمر بسيط يتحصل من تلك الأفعال ، والظاهر أن المصنف ( قده ) لم يرد هذه الصورة .
( وتارة ) يشك في حلية لحمه وعدمها لا من هذه الجهة بل للشك في كونه مأكول اللحم أم لا وإن علم بتذكيته ، والظاهر أن هذه الصورة هي المرادة له ( قده ) وأيضا في هذه الصورة ( تارة ) تكون الشبهة موضوعية كأن يكون منشأ الشك الأمور الخارجية كعدم تمييز الحيوان أنه شاة أم كلب لظلمة ونحوها ( وأخرى ) في حكمه مع معرفة الحيوان بعينه ، وفي كلتا الصورتين سواء كانت الشبهة موضوعية أو حكمية فالوجه جواز أكله ، للأخبار الكثيرة الدالة على الجواز مثل قوله عليه السّلام : كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام ، وكل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ، ورواية مسعدة بن صدقة : كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، ولا إشكال في شمول هذه الأخبار للشبهة من الجهة المفروضة سواء كانت موضوعية أو حكمية ( واما ) ما يحتمل استناده إليه ( قده ) من الحكم بالحرمة فهو أحد وجوه ( أولها ) الأصل الموضوعي القاضي بالحرمة وهو استصحاب عدم قابلية المحل للتذكية بمفاد ليس التامة والسالبة بانتفاء الموضوع ، واستصحاب عدم الربط بين الحيوان الخاص والقابلية المزبورة ولو حين لم يكن حيوان في العالم ، لا ربط العدم فإنه يحتاج لتحقق الموضوع ، وكل هذا بعد دعوى