شرح
حيث علل الطهارة بأكل اللحم لا بالطيران ( وفيه ) ان غايته الإشعار بالعلية ولا يلزم أن يكون علة منحصرة ، بل يجوز أن يكون الطيران أيضا سببا في الطهارة على وجه لا يعارض ظهور الموثقة التي عرفت عدم قبولها للصرف ، بل لو سلم صراحتها في السببية المنحصرة لتعين حمل البأس المفهوم منها على ما يعم الكراهة بالنسبة إلى الطائر كما في رواية عبد الرحمن المتقدمة جمعا بينها وبين الموثقة ( فظهر ) مما ذكرنا عدم صلاحية شيء من المذكورات لإثبات مذهب المشهور ، فلا مناص عن القول بالطهارة ، بل لو لم يكن لنا النص الخاص لكفانا الأصل وعموم كل شيء نظيف ( قال بعض المحققين ) بعد اختياره للطهارة : لكن الذي أوقعنا في الريبة من هذا القول وضوح ضعف مستند المشهور وعدم صلاحيته لمعارضة الأصل ، فضلا عن النص الخاص فيظن بذلك أن استدلالهم بمثل هذه الأدلة لم يكن إلا من باب تطبيق الدليل على المدعى ، لا استفادة المدعى من الدليل ، فالذي يغلب على الظن معهودية الكلية أعني نجاسة البول والخرء من كل ما لا يؤكل لحمه لديهم ووصولها إليهم يدا بيد على سبيل الإجمال كجملة من أحكام النجاسات ، فلما أرادوا إثباتها بالبرهان تشبثوا بمثل هذه الأدلة القاصرة . ومن خالفهم نظر إلى قصور الأدلة لا إلى معهودية المدعي التي ألجأتهم إلى الاستدلال بها ، فالإنصاف ان مخالفة المشهور في مثل هذا الفرع في غاية الإشكال ، لكن موافقتهم بطرح النص الخاص ورفع اليد عن الأصول المعتبرة ما لم يحصل القطع بتحقق الكلية في الشريعة على وجه لا تقبل التخصيص أشكل ، فالمسألة موقع تردد ، والاحتياط مما لا ينبغي تركه هذا كله في غير الخشاف .
( المسألة الثانية ) في بول الخشاف وخرئه : فقد يقال بان المتعين