شرح
العمدة في مستند النجاسة حسنة ابن سنان المتقدمة ، إذ الإجماع لا اعتداد به بعد تحقق الخلاف قديما وحديثا وتصريح غير واحد من ناقلية بذلك ، ولا يخفى عليك عدم معارضة الحسنة للموثقة ، إذ ليست دلالتها على النجاسة بالنسبة إلى الطائر إلا بالظهور ودلالة الموثقة بالصراحة ، مع ما يدعى من انصراف الحسنة عن الشمول للطائر لعدم معهودية البول للطير أو ندرته إلا في الخشاف مع وقوع التصريح بنفي البأس عنه في الموثقة ، ولا يرد علينا من أن التصريح بنفي البأس عنه فيها دال على عدم تمامية ما ادعى من الانصراف عنه في الحسنة من عدم معهودية البول للطير ، لكون الموثقة مسوقة لبيان إعطاء الضابط فلا ينافيه ندرته بل عدم وجوده بالفعل ، بل يكفى فيه مجرد الفرض الغير المستحيل في العادة ، وهذا بخلاف الحسنة التي ورد الأمر فيها بغسل الثوب من أبواب ما لا يؤكل لحمه فإن المتبادر منه إرادة الحيوانات التي يتعارف لها البول ويتعارف وصول بولها إلى الثوب دون الفرضيات ، هذا مع إمكان أن يدعى انصراف إطلاق مأكول اللحم وغير مأكوله عن مثل الخشاف ونحوه مما لا اعتداد بلحمه عرفا ، بل قد ادعى بعضهم ذبحه فكان مما لا نفس له فيكون على هذه الدعوى خارجا موضوعا ، بل لو كان مورد التجاذب والتعارض والتزاحم وهو الطائر الغير المأكول اللحم داخلا في الحسنة ومن مصاديقها المرادة الدخول فيها وتخصيص الموثقة بالطائر المأكول اللحم ليس إلا لما كان للتوصيف بالطيران في الموثقة معنى ، لأن تقييد الموضوع بوصف الطيران من غير أن يكون له مدخلية في الحكم ولا في إحراز موضوعه ، وكون المناط هو حلية الأكل من غير فرق بين الطائر وغيره في حد ذاته مستهجن عرفا ،