طاهر وإن كان حرام اللحم أو كان من المسوخ أو كان جلالا ، نعم يكره سؤر حرام اللحم ما عدا المؤمن بل والهرة على قول ، وكذا يكره سؤر مكروه اللحم كالخيل والبغال والحمير وكذا سؤر الحائض المتهمة بل مطلق المتهم .
شرح
أما المقدمة : فالسؤر لغة : البقية ، والفضلة كما في القاموس ، وفي الصحاح : ما يبقى بعد الشرب . وقال بعضهم السؤر : ما فضل من شرب الحيوان . وقال آخرون : هو البقية من كل شيء . وعلى كل حال فالقلة مفهومة أيضا ، فلا يقال لما يبقى في النهر أو الحياض الكبار إذا شرب منها .
وأما الفقهاء فعرّفوه بتعاريف منها : ما عرفه به الشهيدان في ( الذكرى ، والروض ، والمسالك ، والروضة ) بأنه ماء قليل باشره جسم حيوان ، وفي ( السرائر ) ما شرب منه الحيوان ، وبمعناه رواية ، ولعله اصطلاح . انتهى .
وهو الظاهر من بعض الأخبار ( منها ) ما رواه العيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن سؤر الحائض فقال : لا تتوضأ منه وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ، ثم تغسل يديها قبل أن تدخلهما الإناء ، وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله يغتسل هو وعائشة من إناء واحد ، يغتسلان جميعا .
( وما رواه ) عن ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام أيتوضأ الرجل من فضل المرأة ؟ قال : إذا كانت تعرف الوضوء ، ولا تتوضأ من سؤر الحائض .
وهما كما ترى صريحتان بإرادة المباشرة مطلقا كما لا يخفى . ( بل ) لا يبعد إطلاقه على فضلة الجوامد ( للصحيح ) عن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : في كتاب علي عليه السّلام : ان الهرة سبع ، ولا بأس بسؤره ، وإني لاستحى من اللَّه أن أدع طعاما لأن الهر أكل منه . الحديث ، وهو كما ترى صريح بإطلاق السؤر على مباشرة الطعام ، والغالب فيه أن يكون جامدا ، بل ليس إلا الجامد