شرح
قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ) والحكم فيها بتقديم الأفقه إنما جاء في مقام التعارض كل يحكم بخلاف الأخر فهي في مورد الحكم الفاصل للخصومة ولا تشمل الفتوى ، وليس فيها دلالة على أنه لا يجوز التحاكم ولا الاستفتاء ابتداء إلا عند الأفضل ، وأما ادعاء الإجماع على ذلك فهو سفسطة بل يمكن ادعاء الإجماع على خلافه لما علم من استمرار الطريقة من قديم الدهر إلى يومنا هذا إلى الرجوع إلى المفضول مع وجود الفاضل ، وقد كان في الكوفة في زمن الصادقين ( ع ) فقهاء وعلماء وأصحاب كتب يرجع الناس إلى كل منهم من غير نكير وقد أمروا ( ع ) بالرجوع إلى كل منهم وأقروا شيعتهم على ذلك ، ولم يرد عنهم ( ع ) أنه مع إمكان الرجوع إلى محمد بن مسلم أو زرارة لا يجوز لكم الرجوع إلى غيرهما ، وأما كون الظن في جانب الفاضل أقوى فيجب تحريه ففيه أولا : منع كونه أقوى مطلقا لأن مدارك الظن لا تنضبط خصوصا في المسائل الشرعية فكثيرا ما يظهر رجحان ظن المفضول على ظن الفاضل في كثير من المسائل الاجتهادية ، وثانيا : ان الحق عندنا أن وجوب الأخذ بقول الفقيه والرجوع إليه انما هو تعبدي لورود الأمر منهم ( ع ) بذلك ونصبهم إياه لا لأجل حصول الظن من قوله كما في الشاهدين فلا يلتفت حينئذ إلى الظن الأقوى بل لو لم يحصل من قوله ظن وجب الرجوع إليه والأخذ بقوله ، ويؤيد ذلك سماحة الشريعة وتسهيل الأمر على المفتي والمستفتي لما في اجتماع الخلق كلهم على الأفضل من العسر والحرج والضيق ، هذا كله مع إمكان الرجوع إلى كل من الأفضل والمفضول ، وأما إذا تعذر الوصول إلى الأفضل لمانع من الموانع سقط اعتباره ، واستقرب الفاضلان في الشرائع والقواعد جواز الرجوع إلى المفضول