تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
عنهم وأمثال ذلك ، واما بناءا على كون رجوع العامي إلى المجتهد لا للتعبد في ذلك بل إما من باب الرجوع إلى أهل الخبرة المركوز ذلك في أذهان جميع العقلاء ويكون بعض ما ورد من الشارع في هذا الباب تقريرا لهم لا تأسيسا ، فيقال : ان بناءهم انما هو على الرجوع إلى الأحياء من أهل الخبرة لا مطلقا . أحياء كانوا أم أمواتا ، واما ان بناءهم على ذلك الحكم العقل المستقل في وجوب الرجوع إلى العالم لان باب العلم منسد على العامي فلا مناص له سوى العمل بالظن ، وأقرب الظنون له في تحصيل الواقع قول المجتهد ، فان قيل إن مقتضى هذا الدليل عدم الفرق عقلا بين الحي والميت فما وجه الاختصاص بالأول ؟ قلت : نعم ولكن يدعى قيام الإجماع على عدم جواز الرجوع إلى الميت ابتداء . هذه أقوال القوم وحججهم في هذه المسألة ذكرتها على سبيل الإجمال والاختصار وفي الكل نظر واشكال تركناه خوف الإطالة والخروج عما ألزمت به نفسي من التنبيه والإشارة سوى القول الأخير الذي هو مختار المصنف ( قده ) فنتكلم فيه بحسب الإمكان فنقول : أما الانصراف المدعى إلى الحي منهم بناءا على أن مأخذ التقليد هو التعبد للأدلة الخاصة فهو ممنوع إذ لا خصوصية للسؤال من حيث إنه سؤال حتى يقال إن الظاهر منه الأحياء بل الغرض رجوع الجاهل إلى العالم وأخذ معالم الدين منه ، فلا فرق بين أن يكون المرجع حيا أو ميتا ، وأما بناءا على أنه من التباني العقلائي في الرجوع إلى أهل الخبرة المركوز في أذهانهم فلا نسلم عدم تبانيهم في الرجوع إلى الأموات منهم حتى فيما لو كان لهم مؤلفات ومصنفات فيما يختصون به من علومهم كما عليه ديدن علمائنا ( رضوان اللَّه عليهم ) من إيداع أقوالهم وآرائهم في كتبهم ولم تزل ولا تزال بأيدينا ، وأما الإجماع المدعى بناءا على أن