شرح
الأعلم للمقلد أم التخيير في تقليد من شاء منهما فيها قولان : ( أحدهما ) الجواز لاشتراك الجميع في الأهلية ، ولاستقامة طريقة الصحابة على الفتيا مع اشتهارهم بالمفضولية من غير نكير فكان إجماعا ، ولقصور العامي عن درجة التمييز بين الفاضل والمفضول فلو كلف بالرجوع إلى الفاضل لكان تكليفا بما لا يطاق ولا أقل من الحرج . ( وثانيهما ) وهو الأشهر المنع لان الظن بقول الأعلم أقوى منه بقول المفضول واتباع الأقوى أولى ، لأن أقوال المفتي بالنسبة إلى المقلد كالأدلة بالنسبة إلى المجتهد ، فكما يجب العمل بالدليل الراجح بالنسبة إلى المجتهد يجب تقديم الأفضل بالنسبة إلى المقلد ، وفي القوى عن عمر بن حنظلة بعد أمره بالرجوع إلى العالم بالأحكام ( قلت فان كل واحد منهما اختار رجلا وكلاهما اختلفا قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ) ولأصالة المنع من تقليد الغير فيقتصر فيه على المتيقن وهو الأفضل ولا نسلم كون المفضول مع وجود الفاضل أهلا لأن يستفتي وإن كان في نفسه أهلا لأن يفتي ، والتعلق بفتيا الصحابة لا يجزى على أصولنا كما لا يخفى والعامي يمكنه معرفة الأفضل بالتسامع كما يمكنه معرفة المتأهل لأصل الفتوى من غيره ، هذه أدلة الطرفين ( والحق ) في المقام الجواز لأن الأصل قد انهدم بما ورد من النصب العام لمطلق الفقيه فإن الأخبار المذكورة موردها مطلق الفقيه المتصف بتلك الأوصاف والشرائط مفضولا كان أو فاضلا وقد أمروا ( ع ) بالرجوع إليه والأخذ عنه وعدم جواز رد قوله ، ولو وجب تقليد الأعلم لقالوا ( ع ) اعمدوا إلى أفقهكم وأعرفكم وأعلمكم بأحاديثنا وحلالنا وحرامنا وقد قالوا ( ع ) ( إلى رجل منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا ) وفي الأخرى ( ينظر إلى من كان منكم من