شرح
انفعال ملاقيه شرعا وهو سليم عن المعارض ، فان جريانه في الطرف الآخر غير مناف له ، ضرورة ان تعارض الأصول وتنافيها انما هو إذا لزم التكاذب والتنافي في نفس مؤداها وفي الحكم الظاهري الذي يجيء من قبلها وينشأ من ناحيتها ، وما نحن فيه ليس كذلك بالضرورة ، نعم هنا تعارض وتناف بين الحكم الواقعي المعلوم بالإجمال وهو طهارة أحد الإنائين وبين الحكم الظاهري وهو نجاسة كل منهما ظاهرا وهو مدفوع في محله .
( السادسة ) لو لاقى الطاهر كاليد أحد المشتبهين ثم لاقى الآخر بعد تطهيره فلا يبعد الحكم بنجاسة الملاقي لاستصحاب وجود النجس الكلى المردد بين معلوم البقاء ومعلوم الارتفاع بعد تطهير أحدهما ، كالحدث المردد بين الأصغر والأكبر بعد الوضوء فإنه من القسم الثاني الذي هو حجة على الأصح ( ودعوى ) أنه من جريان الأصل في الفرد المردد وهو فاسد عند أولى النظر ( مدفوعة ) بأنه ان أريد من الفرد المردد الشخص المردد فهو حسن ، لكن نمنع كون ما نحن فيه منه كما لا يخفى ، وإن أريد منه ما ليس بمعين عندنا وإن كان معينا مشخصا مميزا في الواقع ونفس الأمر نمنع عدم جريانه فيه لعدم الدليل عليه مع اقتضاء عموم الأدلة له أولا ، ولانتقاضه باستصحاب الكلى ثانيا ، وأثره نجاسة ملاقية مثلا ، ومن الواضح ان هذا الأثر مرتب على ما هو الأعم من الواقع والظاهر ، بداهة ان كل واحد من النجس الواقعي والظاهري ينجس ملاقيه شرعا ، ومن المعلوم أن مستصحب النجاسة ليس بثالث وإنما هو أحدهما ، كما أن من الواضح ان الملاقي لهما معا ملاق لأحدهما الذي هو المستصحب ولا يلزم معرفته وتشخصه كما لا يخفى ، وبالجملة نحن نعلم بعد جريان استصحاب كلي النجس ان الطاهر كاليد لاقى مستصحب النجاسة المعلوم