تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
لأن الأمر للوجوب ، وحكى ذلك عن الصدوقين والشيخين في المقنعة والنهاية وجزم المحقق ( ره ) في الشرائع والمعتبر ، وابن إدريس في السرائر ، والعلامة في المختلف والمنتهى والقواعد والتحرير ، والشهيدان في الذكرى والروض ، وصاحب المعالم وكشف اللثام وغيرهم في غيرها بالعدم وهو مذهب أكثر المتأخرين كما عن الدلائل وهو المعتمد ، وليس الأمر في الخبرين إلا تفخيما بحكم النجاسة وتعظيما لها نظير ( ما روى ) عن أبي الحسن عليه السّلام عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة قال : يكفى الإناء . ( وما ورد ) عن الصادق عليه السّلام قال : سألته عن الجنب يحمل الركوة أو التور فيدخل إصبعه فيه ، قال : ان كانت يده قذرة فليهرقه ، ( وما رواه ) سماعة عنهم ( ع ) وإن كان أصاب يده فأدخل يده في الماء قبل أن يفرغ على كفيه فليهرق الماء كله ، ونحوها فإن الأمر في هذه وأمثالها ليس إلا تفخيما للنجاسة وتعظيما لها ، وانه لا يصح الانتفاع بها من شرب ووضوء ونحوها ، فلتحمل الإراقة في الخبرين وكلام الصدوقين والشيخين على هذا . فمن ثمّ قال الفاضل في كشف اللثام فلتحمل الإراقة في الخبر على الامتناع من الاستعمال أو الاحتياط بالإراقة لئلا يسهو أو يغفل فيستعمل انتهى وهو حسن جدا ، وقال في المعتبر : وقيل وجوب الإراقة ليصح التيمم لأنه مشروط بعدم الماء ، وهو تأويل ضعيف . لأن وجود الماء الممنوع من استعماله لا يمنع التيمم كالمغصوب ، وما يمنع من استعماله مرض أو عدو ومنع الشارع أقوى الموانع انتهى ، وهو حسن جيد ، فمن ثمّ تحرم الإراقة لو خاف العطش كما صرح به ابن إدريس في السرائر والمحقق والعلامة في المعتبر والمنتهى ، وفي الذكرى والبيان ولا يتحرى إلا في الشرب الضروري .
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 221 | السيد علي الحسيني الشبر