تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
الأطراف الثلاثة الملاقي والملاقي وعدله وهو الذي اختاره أستاذ أساتيذنا في كفايته بدعوى أنه يعلم إجمالا ، إما بنجاسة الملاقي والملاقي معا فقط ، واما بنجاسة عدله وطرفه فيتنجز التكليف بوجوب الاجتناب عن النجس الواقعي المعلوم في البين وهو الواحد أو الاثنان ، وهما في عرض واحد ومرتبة واحدة فيسقط الأصل فيهما معا . ويجب الاجتناب عن كل منهما عقلا إرشادا مقدمة علمية ، ودفعا للضرر المحتمل ، ودفعا لاحتمال الانطباق على كل منهما في نفسه . ( الثاني ) من الوجهين وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالفتح - وصاحبه وطرفه وعدله خاصة والحكم بطهارة الملاقي - بالكسر - وهذا هو الأقرب بالنظر الدقيق بداهة أن الملاقي والملاقي معا وإن كانا في عرض الطرف الآخر وفي مرتبته إلا أن الشك في نجاسة الملاقي وطهارته مسبب عن الشك في نجاسة الملاقي - بالفتح - وطهارته إذ أن نجاسته من نجاسته وناشئة عنه ومتولدة منه ، والأصل فيه مقدم على الأصل فيه ، والأصل السببي معارض بالمثل لجريانه في صاحبه وطرفه وعدله فيتساقطان ، وبعد سقوط الأصل السببي الوارد يبقى الأصل المسببي المورود جاريا سليما عن المعارض وهو استصحاب طهارة الملاقي - بالكسر - ( أولا ) . وان الأصل السببي مقدم على الأصل المسببي سواء كان وحده أم معه طرف آخر أجنبي عنه ، لما عرفت من وحدة المناط والملاك ، ضرورة ان دليل الأصل إذا لم يمكن تناوله بعمومه للشك السببي والمسببي معا في عرض واحد ومرتبة واحدة لأنه ناشئ عنه وجاء من ناحيته ومسبب عنه فهو متأخر عنه طبعا ومرتبة ، ففي مرتبة حدوثه وتحققه الأصول متعارضة في أطرافه فرضا ، وبعد تساقطها بالمعارضة يبقى الأصل في الملاقي - بالكسر - جاريا بلا معارض لأنه لم يكن جاريا في ظرف