تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
الصدر الشريف والمحدث الشريف نعمة اللَّه الجزائري ، ثم إن القائلين بالجواز منهم من أجاز ذلك مطلقا ، ومنهم المحقق الفريد القمي فإنه ممن ذهب في القوانين إلى الجواز مطلقا ، ومنهم من فصل بين وجود الحي وعدمه فمنع في الأول مطلقا وأجاز في الثاني مطلقا ونسب ذلك إلى العلامة ركن الدين محمد بن علي الجرجاني في شرح المبادئ مستدلا على ذلك بأنه أقوى الظنين فيتعين عليه الأخذ به ، ومنهم من فصل بين ما لو علم من حال المفتي انه لا يفتي في المسائل إلا بمنطوقات الأدلة ومدلولاتها الصريحة كابن بابويه وغيره من القدماء يجب تقليده حيا أو ميتا ولا تتفاوت حياته وموته في فتاويه ، وأما من لا يعلم من حاله ذلك كمن يعمل باللوازم الغير البينة والإفراد والجزئيات الغير المبينة الاندراج فيشكل تقليده حيا كان أو ميتا وقد نسب هذا التفصيل إلى الفاضل التوني صاحب الوافية ، ومنهم من فصل بين ما لو كان الأخذ حال الحياة فيجوز الاستمرار عليه بعد الممات ومنع من التقليد الابتدائي للأموات ونسب ذلك إلى علامة زمانه ونادرة أو انه الشيخ جعفر النجفي كاشف الغطاء وهو مختار المصنف ( قده ) والظاهر أن حجته على ذلك في الأول الاستصحاب الموضوعي والحكمي ، وأما الحجة في الحكم الثاني وهو عدم جواز التقليد الابتدائي للأموات فهو إما لدعوى انصراف أدلة التقليد إلى الحي بناءا على أن رجوع العامي إلى المجتهد تعبدي بمقتضى النص والدليل مثل قوله تعالى : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) كما هو ظاهر السؤال . ومثل الخبر المروي في الاحتجاج عن تفسير العسكري عليه السّلام ( من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه ) ومثل قولهم ( ع ) لأبان بن تغلب ( أفت ) ومثل أمرهم ( ع ) بالرجوع إلى زرارة ويونس وأخذ معالم الدين