شرح
بدم ونحوه اشكال ، فيقتصر فيما خالف الأصل على المتيقن وهو غير المخلوط منهما ، ويرجع إلى التمسك بأصالة عدم العفو في المخلوط منهما ، وأما بالنسبة إلى الطعام الغير المنهضم كما بينا فالماء الذي يصيبها لا يصدق عليه اسم الاستنجاء يقينا ، فمتى أصابها نجس قطعا لنجاستها شرعا لمباشرتها للبول والغائط يقينا وخروجهما من الجوف القاضيين بالنجاسة كما لا يخفى . ( وما قيل ) من أن الغالب عدم انفكاك الغائط من مصاحبة شيء آخر من نحو الدود والدم والدواء والطعام الغير المنهضم مثلا ولا أقل من الشك ( فغير مسلم ) لأن محل البحث ما يتخلف عن الخلقة ، ولا شك أن الأصل العدم ، بل غير بعيد إنكار ذلك بالكلية لا سيما بالنسبة إلى أصحاء البدن الذين هم محل البحث ، وأما المريض فلا عبرة به إلَّا أن يكون من نشأ على ذلك وصارت عادته كذلك كما يتفق في بعض الخلق من مصاحبة غائطهم للدود وبولهم الحصاة ونحو ذلك ، فلا شك في صدق اسم الاستنجاء هنالك كما لا يخفى فتأمل جدا .
( ورابعها ) أن لا ينفصل مع الماء أجزاء ممتازة كما صرح به الشهيد في الروض والمسالك ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد ، والفاضل الأصبهاني في كشف اللثام ، وغيرهم في غيرها ، وفي المدارك كما في الذخيرة والحدائق انه الأحوط ، وهو وإن كان إطلاق النص لا يقتضيه إلا أن للتوقف فيه مجالا كما في المعالم ، ومن ثمّ استبعده الشيخ حسن في المعالم ، والمقدس الأردبيلي في مجمع البرهان على ما حكى عنهما ، لعدم انفكاك الماء عن الأجزاء غالبا وهو الأقرب لإطلاق النص وإن كان الأول أحوط ، وعليه فلو شك والحال هذه في مصاحبة الخليط من الدم والحصاة ونحوها والأجزاء الممتازة فالمرجع الاحتياط والتوقف ، إذ لا أصل يرجع إليه في مورد الشك بعد ما ذكرنا من