شرح
عنه للمشقة .
( قلت ) العفو بظاهر إطلاقه لا يدل على عدم التنجيس ، لأن غاية ما يدل عليه أنه معفو عنه في تلك الساعة مثلا ، ولا بد من الغسل والطهارة بعدها كما هو الشأن في سائر المعفو عنها من نحو الدم وغيره مضافا إلى قوله عليه السّلام أينجس ذلك ثوبه ؟ فقال : لا ، فإنها كما سمعت صريحة بالطهارة ، وقوله عليه السّلام في الخبرين الآخرين ( لا بأس به ) غير ظاهر في إرادة العفو يقينا ، بل هو على الطهارة أدل كما لا يخفى ، وعليه فلا فرق في ذلك بين سبق اليد الماء أو سبق الماء عليها أو مقارنتها له ، لأنها تنجس بمباشرتها للنجاسة قطعا ، وحينئذ فلا ثمرة لتقديم الماء عليها أو تقدمها عليه ، نعم لو تنجست بنجاسة سابقة على ذلك ثم حصل الاستنجاء بها فلا تلحق به لنجاستها سابقا ونجاسته بها فتأمل جدا .
( الثالث ) يشترط في طهارته أمور : ( أحدها وثانيها ) أن لا يتغير بالنجاسة وان لا تلاقيه نجاسة خارجية كما سيأتي منه ( قده ) وفاقا للمحقق في الشرائع ، وللشيخين ، وابن إدريس ، والعلامة ، والشهيدين ، والمحقق الثاني والسيد في المدارك ، وصاحبي المعالم والذخيرة ، والبهائي في الحبل المتين ، والفاضل البحراني في الحدائق ، وغيرهم في غيرها ، خلافا للمقدس الأردبيلي فقال : وأما عدم التغير وعدم وجود الاجزاء معه فغير ظاهر . انتهى .
( والمعتمد ) المشهور بل عن بعضهم الإجماع عليه كما في كشف اللثام وكأنه لا خلاف في الشرطين . انتهى . مضافا إلى الأخبار السالفة في نجاسة الماء المتغير بأحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة الشاملة لهذا الفرد ، لعدم الفرق بين إفراد المياه ، ولا من أحد من الأصحاب كما قدمنا ، ولقوله عليه السّلام في رواية العلل أو تدري لما صار لا بأس به ! ؟ قلت لا واللَّه جعلت فداك فقال : إن الماء أكثر من القذر ، إذ هي كقوله عليه السّلام : إذا كان الماء قاهرا ولا يوجد فيه ريح