شرح
يقينا ، لعدم القائل بالفصل كما هو المستفاد من إزالتها عن الظروف والثياب بالإهراق والعصر ، فان ذلك ليس إلا دليل النجاسة لما سمعت آنفا من أن الإهراق كناية عن تفخيم النجاسة وعظمها ، فمن ثم قال العلامة في المنتهى :
وإذا كان على بدن الجنب أو الحائض نجاسة عينية فالمستعمل إذا نقص عن كر نجس إجماعا وفيه الكفاية ، مضافا إلى ما رواه عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضأ به وأشباهه ، فإنها كما ترى صريحة في المنع من الوضوء وأشباهه من الماء المستعمل في غسل الثياب والجنابة ، وما ذاك إلا لنجاستها ولا يضر عطف غسل الجنابة فإنه لعله لعدم انفكاك الجنب عن النجاسة كما هو الغالب وإلا فهو طاهر كما تقدم ( قيل ) وفي الكل نظر أما أولا : فإنا نمنع كلية الكبرى بل هي مصادرة لأنها عين الدعوى ، وثانيا : نمنع العموم في الاخبار على طهارة الكر ونجاسة ما عداه ، وبضعف سند خبر العيص وإضماره ، بل وقصور دلالته ثالثا ، ويدفع الأول والثاني : ما حققناه في بيان عموم الأخبار الدالة بمفهوم الشرط على نجاسة القليل بالملاقاة فلاحظه ترشد ، والعجب من فحول الأصحاب القائلين بنجاسة القليل بالملاقاة كيف يمكنهم الاعتراض هنا عن المنع من كلية الكبرى وليس مأخذها إلا مفهوم الاخبار المستدلين بها على انفعال القليل وعمومها ، وأعجب منه ما عن صاحب المعالم حيث قال : وانما عممناه في القليل بضميمة الإجماع على عدم الفصل ولا إجماع هنا فلا عموم . انتهى . وهو كما ترى ، كيف لا وقد سمعت فيما سبق أنه لولا إرادة العموم في قوله : إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء ، لا نتفت فائدة المفهوم مطلقا وهو باطل قطعا لمنافاته حكمة البيان يقينا ، لأن الجواب كما هو معلوم يقتضي إفادة السائل على جميع تقادير