شرح
الجيفة فتوضأ وأشرب ، وقوله عليه السّلام : إذا غلب لون الماء لون البول فتوضأ وأشرب ونحوها ، فان الماء متى كان كثيرا والقذر قليلا فلا شك في عدم تغير الماء بالقذارة كما لا يخفى ( فان قلت ) ان الأخبار الدالة على نجاسة الماء بالتغير عامة والأخبار الدالة على طهارة ماء الاستنجاء خاصة ، وقد خرجت من قاعدة الانفعال بهذه الأخبار فلا تشملها أخبار التغير ( قلت ) وإن خرجت عن قاعدة الانفعال بهذه الأخبار لكنها لم تخرج عن أخبار التغير لدخولها تحت إفراد المياه قطعا ، فمتى تغيرت بالنجاسة صارت نجسة يقينا لقوله عليه السّلام إذا كان الماء قاهرا ولا يوجد فيه ريح الجيفة فتوضأ واشرب ، وقوله عليه السّلام : لأن الماء أكثر من القذر . فان مفهومها صريح بالنجاسة إذا كان الماء أقل من القذر وكانت النجاسة قاهرة للماء ، لأن هذه الأخبار أكثر عددا وأوضح سندا وأوفق بالاحتياط ، وما عليه جل من الأصحاب فتأمل جدا .
( وأما شرط ) عدم ملاقاته لنجاسة خارجية فللأخبار الدالة على طهارة ماء الاستنجاء خاصة من حيث إنه ماء استنجاء كما لا يخفى والأخبار الدالة على انفعال الماء القليل بملاقاته للنجاسة وهذا يشملها قطعا .
( ثالثها ) ان لا يصاحبه دم أو طعام غير منهضم كما صرح به الشهيدان في الذكرى والروض ، والمحقق الشيخ على في جامع المقاصد ، والفاضل في كشف اللثام ، بل في الشرح للسيد صاحب المدارك نسبته إلى جماعة من الأصحاب كما في الذخيرة والحدائق وهو جيد ، وإن كان إطلاق النص لا يقتضيه لاحتمال صدق اسم الاستنجاء عليه ، ولذا قال المقدس الأردبيلي : وأما الشرائط التي ذكرها الأصحاب فلا نعرف وجهها . انتهى . إلَّا أن الظاهر من اسم الاستنجاء انما هو الغائط والبول الخالصين ، وفي إطلاق ذلك على المخلوط