شرح
ولا يخص ذلك الغسلة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة ، بل لا فرق بينها جميعا كما هو الظاهر من الأخبار التي سمعت ، وقوله في رواية العيص بن القاسم إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه فإنه لم يفرق في الواقع في الطشت هل هو من الغسلة الأولى أو الثانية كما بينا ، وبذلك صرح ابن إدريس في السرائر ، والعلامة في التذكرة ، والفاضل في كشف اللثام ، بل في السرائر الإجماع عليه ، خلافا للشيخ فحصة بالغسلة الثانية وهو عجيب لما سمعت من ظاهر الأدلة فتأمل جدا .
( الثاني ) في بيان حكم ماء الاستنجاء اختار ( قده ) الطهارة وفاقا للمحقق في الشرائع والنافع والمعتبر ، وللشيخ في الخلاف ، وللعلامة في التذكرة والإرشاد والتهذيب ، وللشهيد في الدروس ، وللكركي في جامع المقاصد ، وللبهائي في الحبل المتين ، وللمقدس الأردبيلي فقال : بأنه معفو عنه ، وتبعه الشهيد في البائن ، وفي الدروس نسبه إلى القيل ، وجعله في الذكرى الأقرب ، واحتمله الشيخ في النهاية والمبسوط كما حكى عن مصباح السيد حيث قال فيه :
ولا بأس بما ينضح من ماء الاستنجاء على الثوب والبدن . انتهى . فإنها محتملة للطهارة والعفو كما قاله الفاضل الأصبهاني في كشف اللثام وغيره من العلماء الأعلام ( والمختار ) هو الطهارة لأنها المتبادرة من الأخبار التي قدمنا ذكرها بل هو صريح قوله أينجس ذلك ثوبه ؟ قال : لا ، وقوله في خبر العلل ان الماء أكثر من القذر وهي وأن اشتملت على عدم تنجس الثوب تارة ونفى البأس عنه أخرى فلا يخص الثوب بها ، لأن خصوصية المورد لا تخصص الوارد فلا محيص عن تعدية الحكم إلى كل ما لاقاه ماء الاستنجاء ، إذ لا أقل من تنقيح المناط كما هو الشأن في غيره من الأحكام ، ولولا ذلك لقصرنا