شرح
الحوض في الحمام لا أعرف اليهودي من النصراني ولا الجنب من غير الجنب قال : يغتسل منه ولا يغتسل من ماء آخر فإنه طهور .
( وبما رواه ) داود بن سرحان قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره اغتسل من مائه ؟ قال : نعم لا بأس أن يغتسل منه الجنب ولقد اغتسلت فيه ثم جئت فغسلت رجلي ، ما غسلتهما إلا مما لزق بهما من التراب وغيرها . فإنها كما ترى صريحة بنفي البأس عن الاغتسال في الحمام ، فلا بد من حمل النهى فيها على الكراهة جزما ، والتعويل في المنع في مقابلة الطهارة بالأصل مخالف للقواعد الشرعية فتعين الكراهة قطعا فتأمل جدا .
( وأما الرابع ) فقد تضمن النهى عن غسالة ماء الحمام المجتمع في مخزن المياه القذرة وليست محل البحث ، بل لها حكما يخصها كما سيأتي التنبيه عليها ان شاء اللَّه ، وغاية ما فيها أنه عدّ ما يجتمع فيها غسالة الجنب وهي بما قلناه آنفا من كونه متلوثا في النجاسة أظهر لما مر ، وحينئذ فالأخبار التي ذكرت للمنع في حيز المنع فلا تصلح دليلا فضلا عن معارضتها للاستصحاب والعمومات الآمرة باستعمال الماء الناهية عن التيمم متى وجد الماء وتمكن من استعماله ، ومحض الاستعمال لا يخرجه عن الإطلاق ويصيره مضافا ممنوعا به الطهورية ، كلا بل هو طاهر مطهر والاحتياط باستعماله حيث لم يوجد غيره ، لا الأحوط تركه كما ذكره بعضهم .
( السادسة ) في ماء الاستنجاء فإنه لا بأس به وتمام البحث في المقام يتم بأمور : ( الأول ) في بيان معنى الاستنجاء ولا شك أنه استفعال من النجو والمراد به الخارج من السبيلين قبلا أو دبرا غائطا أو بولا فقط ، فلو خرج منهما دم أو قيح أو دود أو طعام غير منهضم مثلا وحده فقط أو مصاحبا