شرح
لفظ البينة من المتواطي الذي يصدق على الاثنين فما فوق ، فالأربعة بينة واحدة لا بينتان حتى تسقط واحدة بواحدة وتبقى واحدة ، وإلا فلا معنى للترجيح بالأكثرية . إذ معنى الترجيح اعتبار كل منهما لولا المزية لأحدهما لا السقوط بالمقابلة وبقاء أحد الطرفين بلا حجة ، وانحصار الحجية في الطرف الآخر كقيام البينة ابتداء على أحد الطرفين دون الآخر ، وقد دلت أخبار متعددة على الترجيح بالأكثرية ( منها ) خبر أبي بصير سئل الصادق عليه السّلام عن رجل يأتي القوم فيدعى دارا في أيديهم ويقيم الذي في يده الدار البينة أنه ورثها من أبيه ولا يدرى كيف كان أمرها ؟ فقال عليه السّلام : أكثرهم بينة يستحلف وتدفع إليه ، وذكر ان عليا عليه السّلام أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت البينة لهؤلاء أنهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا وأقام هؤلاء البينة أنهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا فقضى عليه السّلام لأكثرهم بينة واستحلفهم .
( ومنها ) الرضوي فإن لم يكن الملك في يد أحد وادعى الخصمان فيه جميعا فكل من أقام عليه شاهدين فهو أحق به ، فإن أقام كل منهما شاهدين فإن أحق المدعيين من عدّل شاهداه ، فان استوى الشهود في العدالة فأكثرهم شهودا يحلف باللَّه ويدفع إليه الشيء ، وكل ما لا يتهيأ فيه الاشهاد عليه فان الحق فيه ان يستعمل فيه القرعة .
( ومنها ) رواية داود العطار في رجل كانت له امرأة فجاء رجل بشهود شهدوا ان هذه المرأة امرأة فلان وجاء آخران فشهدوا أنها امرأة فلان فاعتدل الشهود وعدّلوا قال عليه السّلام : يقرع بين الشهود فمن خرج اسمه فهو المحق وهو أولى بها . إلخ ، ويفهم من قوله عليه السّلام : اعتدلوا أي تساووا عددا فيعلم أن الترجيح بالأكثرية كان مفروغا عنه عند السائل ، ولهذا قيده بقوله فاعتدل