شرح
ثبوت النجاسة بالعلم والبينة فكما أطلقه ( قده ) مما لا إشكال فيه ولا شبهة تعتريه ( واما إشكاله ) في ثبوتها بالعدل الواحد فللخلاف في ذلك بين العلماء الأعلام وتحرير المسألة كما هو حقها على وجه يرتفع به الإشكال ويتضح به محل النزاع والجدال : هو أنه اتفق العلماء إلا من شذ وندر كالسيد المرتضى ( قدس سره ) ومن تابعة لشبهة عرضت له على حجية خبر الواحد في الأحكام المروية بطرقهم عن الأئمة الأعلام عليهم صلوات اللَّه الملك العلام ، وهي المسألة التي عقد لها مبحث خبر الواحد وأقيمت الأدلة على حجيته من الكتاب والسنة المتواترة والإجماع والعقل ، كما أنهم اتفقوا على عدم حجيته في الدعاوي والمنازعات ما لم ينضم إليه شيء آخر من عدل آخر أو امرأتين أو يمين ، وانما الإشكال والخلاف في أنه هل تثبت النجاسة وأمثالها من الموضوعات في غير الدعاوي والمنازعات بأخبار عدل واحد أم لا ؟ قولان :
حكى عن المشهور العدم مدعين عليه عدم الدليل على الحجية زاعمين أن ما استدل به على الحجية كما سيأتي ان شاء اللَّه غير تام سندا أو دلالة ، بل ادعوا أنه لم يدل دليل على حجية البينات في غير الخصومات والمنازعات ، وذهب آخرون إلى القول بالثبوت بل إلى القول بكفاية كونه ثقة مأمونا متحرزا عن الكذب وإن لم يكن عدلا وهو الأقرب ، مستدلين على ذلك مضافا إلى السيرة القطعية لدى العقلاء على الاعتماد على اخبار الثقات في الحسيات التي لا يتطرق فيها احتمال الخطأ احتمالا يعتد به لديهم مما يتعلق بمعاشهم ومعادهم ، وان عملهم بخبر الثقة وحجيته كحجية الظواهر عندهم ( بآية النبأ ) فإنها دالة بمفهومها على جواز قبول قول العدل في الموضوعات كما هو سبب نزولها فلاحظ ، والأخبار الواردة في الأبواب المتفرقة يقف عليها المتتبع مثل