شرح
محمد بن القاسم والصدوق في النهاية مرسلا عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع أو أقل أو أكثر يتوضأ منها ؟ قال :
ليس يكره من قرب ولا بعد يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء ، والتقريب مستفاد من نفى الكراهة الظاهر في الحرمة هنا بقرينة استثناء التغير كما لا يخفى .
( التاسع عشر ) ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن البئر تقع فيها الميتة فقال : إن كان لها ريح نزح منها عشرون دلوا ، والدلالة مستفادة من الشرط المعلق على وجود الريح المنتفى بانتفائه فتكون البئر طاهرة بملاقاة النجاسة .
( العشرون ) ما رواه في بصائر الدرجات في الصحيح عن شهاب بن عبد ربه قال أتيت أبا عبد اللَّه عليه السّلام فابتدأني فقال : ان شئت فسل يا شهاب وإن شئت ابتدأناك بما جئت له - إلى أن قال - جئت تسأل عن الماء الراكد من البئر فما لم يكن فيه تغير فتوضأ منه قلت فما التغير ؟ قال : الصفرة ، وكلما كثر الماء فهو طاهر ، والدلالة واضحة لتعليق عدم الوضوء على وجود التغير والوضوء على عدمه ، وما ذاك إلا لطهارة البئر بملاقاة النجاسة كما لا يخفى .
فدلت هذه الأخبار بجملتها كما هو صريح جلها أن البئر لا تنجس إلا بالتغير ، وأما عند مجرد الملاقاة فطاهرة وهو المطلوب واللَّه العالم .
( احتج ) القائل بالنجاسة بعد الإجماع المنقول على لسان جملة من المتقدمين وطائفة من الفضلاء المتأخرين في المقام ، ولذا قال الشهيد في غاية المراد : ولعله الحجة بالإجماعات المنقولة في مقادير النزح وأخبارها ، والأخبار ( منها ) ما رواه الكليني في الكافي والشيخ في التهذيب والاستبصار في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن