شرح
لم ينجسها ، وما كان أقل من ذلك لم يتوضأ منه ، قال زرارة قلت له : فإن كان مجرى البول بلصقها وكان لا يلبث على الأرض فقال : ما لم يكن له قرار فليس به بأس ، وإن استقر منه قليل فإنه يثقب الأرض ولا قعر له حتى يبلغ البئر ، وليس على البئر منه بأس فتوضأ منه ، انما ذلك إذا استنقع كله .
( وأجيب ) عنها أولا : بقصورها عن معارضة الأخبار المتقدمة المعتضدة بالأصل ومطابقة الكتاب والسنة ومخالفة جمهور العامة ، فيتعين تأويلها بحمل النجاسة على مجرد الاستقذار والنهى عن التوضي على الكراهة ، أو حملها على ما إذا أثر تكاثر ورود النجاسة على البئر في تغيرها ، كما يؤيده ما في ذيلها ( انما ذلك إذا استنقع كله ) ويؤيده أيضا رواية محمد بن القاسم عن أبي الحسن عليه السّلام في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع أو أقل أو أكثر يتوضأ منها ؟ قال : ليس يكره من قرب ولا بعد يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء .
وثانيا : بمخالفة ظاهرها للإجماع ، لأن القائلين بالنجاسة أيضا لا يقولون بحصول التنجيس بمجرد التقارب بين البئر والبالوعة فلا بد من تأويلها بحمل النجاسة على غير معناها الشرعي ، إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في وجوب النزح من نحو ( ما رواه ) الكليني في الكافي في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال سألته عن رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر وأوداجها تشخب دما هل يتوضأ من تلك البئر ؟ قال : ينزح ما بين الثلاثين إلى الأربعين دلوا ثم يتوضأ ولا بأس به ، وسألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر هل يصلح أن يتوضأ منها ؟ قال : ينزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ منها ، وسألته : عن رجل يستقى من بئر فرعف فيها هل يتوضأ منها ؟ قال : ينزح