تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
والدلالة مستفادة من النهى عن الإفساد الظاهر في النجاسة ، لأنه من أنواعه كما مر والأمر بالتيمم وهو لا يصح إلا مع فقدان الماء الطاهر ( وفيه ) ان الإفساد هنا غير ظاهر في النجاسة كما في صحيح ابن بزيع ، بل فرق بينهما لوجود القرائن في الصحيح المتقدم من نحو الشيء المنكر الواقع في سياق النفي والاستثناء ، ولا شك أن القرائن منتفية هنا ، إذ لعل المراد بالإفساد تغير الماء بإثارة الطين والأوساخ ، لا سيما في كون البئر في الطريق وهي معدة للانتفاع غالبا بين المترددين فهو حق مشترك بينه وبين غيره ، وإذا أثار الطين والأوساخ لم يمكن الانتفاع بها حينئذ تلك الساعة ، ولربما كان الشرب منها والوضوء ادعى من الغسل في بعض الأوقات ولذا أمر بالتيمم ، فان الامتناع بسبب ما أحدثه فيها من أعظم المفاسد ، فضلا عن أن الأمر بالتيمم قد يكون لصعوبة النزول والمشقة ، والشريعة أسهل من ذلك فان الوضوء قد يترك لخوف ونحوه ويرشد إلى ذلك ( صحيح ) الحسين بن أبي العلاء قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يمر بالركية وليس معه دلو قال : ليس عليه أن ينزل الركية أن رب الماء هو رب الأرض فليتيمم . وأيضا فإن بدن الجنب طاهر قطعا ما لم يتلوث بالنجاسة فلو اغتسل في ماء قليل فهو طاهر إجماعا ، وكونه متلوثا الأصل عدمه كما لا يخفى ، وحينئذ فلا دلالة للخبر على نجاسة البئر أصلا فتأمل جدا . ( الرابع ) ما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبى بصير قالوا قلنا بئر يتوضأ منها يجرى البول قريبا منها أينجسها ؟ قالوا فقال : إذا كانت البئر في أعلى الوادي والوادي يجري فيه البول من تحتها وكان أقل ما بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك شيء ، وإن كان أقل من ذلك نجسها ، وإن كانت البئر في أسفل الوادي ويمر عليها الماء ، وكان بين البئر وبينه تسعة أذرع