تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
المزيل وليس فليس ، لأن هذا التتميم غير مزيل قطعا ، وعمدة ما في الباب مستندا لمثبتي الطهارة كما احتج به ابن إدريس قوله ( ص ) : إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا ، محتجا بعمومه فان الماء متناول للطاهر والنجس ، والخبث نكرة في سياق النفي فتعم ، ومعنى لم يحمل خبثا لم يظهر فيه كما صرح به جماعة من أهل اللغة وقال : ان هذه الرواية مجمع عليها عند المخالف والمؤالف . انتهى . وهو مردود من جهات شتى أما ( أولا ) فلأن المتبادر من الحمل الدفع كما ذكره جماعة وهو غير الرفع كما لا يخفى ، فمعنى لم يحمل خبثا أي يدفعه عن نفسه ومنه قولهم فلان لا يحمل الضيم إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه ، فيكون المتبادر من معنى الحديث أن الكر بعد البلوغ لا يحمل خبثا أي يدفعه عن نفسه كما هو قضية الشرط وليس بينه وبين قوله عليه السّلام : إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء فرق قطعا لأن المراد منهما واحد كما هو المفهوم والمتبادر منهما ، ولولا ذلك للزم تخصيص تلك الأخبار الصحيحة الصريحة في نجاسة القليل بالملاقاة ، وتقييد كلام الأصحاب ما عدا ابن أبي عقيل بهذا الخبر الذي لم يسلم سنده بل لم تثبت روايته من الخاصة إلا مرسلا ، ومن ثمّ قال المحقق في المعتبر : انا لم نروه مسندا ، والذي رواه مرسلا المرتضى والشيخ وآحاد ممن جاء بعده ، والخبر المرسل لا يعمل به ، وكتب الحديث عن الأئمة ( ع ) خالية عنه أصلا ، واما المخالفون فلم أعرف به عاملا سوى ما يحكى عن ابن حي وهو زيدي منقطع المذهب ، وما رأيت أعجب ممن يدعى إجماع المخالف والمؤالف فيما لا يوجد إلا نادرا ، فإن الرواية ساقطة ، واما أصحابنا فرووا عن الأئمة ( ع ) إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء ، وهو صريح في أن بلوغه كرا هو المانع لتأثره بالنجاسة ، ولا يلزم من كونه لا ينجسه شيء بعد البلوغ دفع ما كان ثابتا فيه