تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
مجموعهما حدا لو كان بينهما عموم من وجه فيكون المدار على اجتماع الأمرين . كما أنه لا إشكال في جعل كل منهما في هذه الصورة منفردا فيكون التحديد بكل منهما مشروطا بعدم الآخر ، فيؤول الأمر إلى كفاية كل من الوزن والمساحة في إحراز ذلك الشيء ، هذا إذا أمكن التخلف وإلا بأن كان أحدهما أخص مطلقا من الآخر فلا يعقل التحديد بهما بوجه من الوجوه ، بل لا بد من أن يكون الحد الحقيقي هو الأعم لا غير ، نعم يعقل أن يجعل ما هو الأخص طريقا للعلم بوجود الأعم ، فلو دل دليل على كون كل منهما حدا فلا بد إما من طرح أحدهما أو جعل الأخص طريقا للعلم بوجود المحدود بعد مساعدة القرينة ، لما عرفت من عدم إمكان العمل بظاهرهما ولو بتقييد كل منهما بعدم الآخر كما في الصورة السابقة ، إذا عرفت ذلك فنقول : نفس الأشبار في حد ذاتها مع قطع النظر عن كونها أخص مطلقا كما قيل لا تصلح أن تكون حدا حقيقيا لمعرفة الكر الذي هو موضوع واقعي لا يختلف باختلاف الأشخاص ، وليس مثل الوجه في مسألة الوضوء الدائر مدار دوران الأصابع بالنسبة إلى كل مكلف ، لأن الموضوع بالنسبة إلى كل مكلف هو وجهه المختص به فلا امتناع في جعل أصابعه كاشفة عن حد وجهه ، وهذا بخلاف الكر الذي هو موضوع واقعي وله حد واقعي يخرج عنه بنقصان قطرة ، فكيف يمكن أن ينطبق عليه أشبار كل من هو مستوى الخلقة من دون زيادة قطرة ونقصانها ، فكل ما ورد من التحديد لمثل هذه الأمور بمثل الأشبار والقلتين والحب فإنما هي كواشف عن تحقق الموضوع الواقعي عند حصول هذه الأشياء ، لا أنها حد حقيقي للموضوع النفس الأمري بحيث لا يزيد عليه أصلا في شيء من مصاديقه ، وهذا المعنى وإن كان خلاف ظاهر الحد إلا أن نفس جعل هذه