تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
الأمور حدا قرينة قطعية على ذلك ، إذ من المعلوم الذي لا يعتريه شك أنه لو كان مصداق من الماء يبلغ المساحة المعتبرة بشبر من هو من مستوى الخلقة وينقص عنها بمقدار رطل بشبر آخر ممن هو أيضا من مستوى الخلقة مع فرض اتحاد حكمهما في هذا الموضوع ، لا يعقل أن يجعل الشارع شبر كل منهما حدا لهذا الموضوع ، هذا في الأشبار وأشباهها . واما الأرطال فالظاهر كونها تحديدا حقيقيا . ( أما أولا ) فلعدم الداعي على صرف أدلتها عن ظواهرها لكونها عيارا مضبوطا في حد ذاتها لا يقبل الزيادة والنقصان . ( وثانيا ) فلأن في نفس التحديد بالأرطال إشارة إلى كونها بيانا للموضوع الواقعي لعسر معرفتها بالاختبار فلا يناسب أن تجعل طريقا ظاهريا لمعرفة ما هو الموضوع النفس الأمري ، وحيث أن الأرطال التي هي حد واقعي للكر من الماء لا يمكن معرفتها لغالب الناس بل لجميعهم في أغلب موارد حوائجهم كالبراري والصحارى يجب على الشارع الحكيم أن يرشدهم إلى ما يعرّفهم مقدار الكر بحيث يسهل عليهم معرفته . فتارة أرشدهم إلى حبه ، وأخرى إلى غيره من التقريبات التي يسهل تناولها في مقام الحاجة ، ولا بد من أن يراعى الشارع الحكيم حال إرشادهم إلى طريق من هذه الطرق بعلمه المحيط بجميع شتات المصاديق ، ويدلهم على معرّف يكون حاويا للكر في تمام المصاديق المتعارفة سواء كان الماء خفيفا أو ثقيلا والشبر قصيرا أو طويلا ، فما وجدوه بالاعتبار من كون الأرطال أقل من أربعين شبرا فليس منافيا للتحديد بثلاثة أشبار ونصف ، لما عرفت من وجوب مراعاة أخف الإفراد من المياه وأقصر الأشبار من الأشخاص المتعارفة في نصبه طريقا إلى معرفة