شرح
ومعارض بالأخبار الدالة على انفعال القليل القاضية بانفعال هذا الماء إلى أن يثبت المزيل ، مضافا إلى أن الأصل عدم تحقق شرط عدم الانفعال ، وأما المقاربة للأرطال العراقية فهي غير مطردة لاختلاف الماء خفة وثقلا وعنده يختلف الوزن ، وكذلك الحب والقلة والراوية ، فإن المراد منها ما يسع الكر وأيضا فإنها مقولة بالتشكيك لصدقها على الكبير والصغير ، واما الرواية فغير نقية السند كما يتضح ذلك بمراجعة الكتب المبسوطة ، وأما الحديث وهو العمدة في الباب فإنه وإن كان صحيحا كما عن مشرق الشمسين للبهائي من أنه أطبق علماؤنا من زمن العلامة إلى زماننا هذا على صحتها . انتهى . إلا أن البعد الثالث قد أهمل فيها ولا جابر لها من شهرة ونحوها حتى يصح التعويل عليها سوى ما يحكى من نسبة هذا القول إلى القميين وعملهم بها ، وعليه فيكون هذا القول قويا لأنهم وإن كانوا أقل عددا مما مضى إلا أن ضبطهم للأحاديث أشهر من أن يذكر ، بل قد اشتهر عنهم أنهم كانوا يخرجون من يعتمد المراسيل ويروى عن الضعفاء . وهذا ليس بقليل ، كيف لا وهو أعظم من المشهور كما لا يخفى فضلا عن أن يقابله ، إلا أن النسبة غير متحققة بل متعارضة ، لما تقدم نقله عن الخلاف من نسبة القول المشهور إلى جميع القميين وأصحاب الحديث فراجع ، نعم لم ينسب هذا القول إلا إلى الصدوقين فقط .
( قال ) السيد المهدى الطباطبائي على ما في مصابيحه ولسنا نعرف هذا القول لأحد من القميين سوى الصدوقين واما غيرهما فليس له كتاب يعرف ولا مصنف يرجع إليه في الفقه ، وكان النقل عن الشيخ وغيره باعتبار إيرادهم الأخبار الواردة في ذلك ، والأصل في نقل القول بالثلاثة عن القميين هو ابن إدريس وتبعه على ذلك غيره ، وبالجملة ففي النفس من هذا القول