شرح
حمل الرطل في الصحيح على المكي متعين ، لأن حمله على المدني أو العراقي يستلزم طرحه لمخالفته للإجماع على ما صرح به غير واحد ، ولمعارضته برواية علي بن جعفر الواردة في انفعال ألف رطل من الماء وقع فيه أوقية من البول ، بل وكذا حمله في المرسل على العراقي متعين ، إذ لو حمل على المكي أو المدني يستلزم أن لا يكون الماء البالغ ثلاثا وأربعين شبرا كرا ، فينافيه الأخبار الآتية فهي قرينة معينة لإرادة الرطل العراقي وعلى ما ذكرنا فيكون الإمام عليه السّلام أجاب كل إنسان بلغته ، فإن ابن أبي عمير كما سمعت عراقي فأجابه بلسانه وأما ابن مسلم فهو طائفي والطائف من توابع مكة كما لا يخفى فأجابه بمقتضى لسانه ، ولولاه لكان خلفا ، ولان عرف السائل في الكلام مقدم على عرف المتكلم قال سبحانه وتعالى : ( وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ ) ولولا ذلك لأدى إلى الألغاز والتعمية وهو باطل ، ويؤيد ذلك ما ذكرناه عن سماعة ابن مهران عن الكلبي النسابة ، بل قيل إن الكر في الأصل كان مكيالا لأهل العراق كما نص عليه في القاموس والتقدير انما صدر منهم ( ع ) بالكر لأن مخاطبهم كان عراقيا ، ويؤيده ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شيء تفسخ فيه أو لم يتفسخ ، وما رواه عن عبد اللَّه بن المغيرة عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام إذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شيء والقلتان جرتان ، وما رواه عن عبد اللَّه بن المغيرة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال :
الكر من الماء نحو حبي هذا - وأشار إلى حبّ من تلك الحباب - فان الراوية والقلتان والحب مما تسع الكر كما لا يخفى جمعا بين الأخبار وهو أولى من الطرح . فتأمل جيدا .