وأفرح أن تمسي بخير وإن يكن * بها الحدث العادي ترعني الروائع
كأنك بدع لم تر الناس قبلها * ولم يطلعك الدهر فيمن يطالع
فقد كنت أبكي والنوى مطمئية * بنا وبكم من علم ما البين صانع
وأهجركم هجر البغيض وحبكم * على كبدي منه كلوم صوادع
وأعجل للإشفاق حتى يشفني * مخافة شحط الدار والشمل جامع
وأعمد للأرض التي من ورائكم * ليرجعني يوما عليك الرواجع
فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى * ويا حبها قع بالذي أنت واقع
لعمري لمن أمسى وأنت ضجيعه * من الناس ما اختيرت عليه المضاجع
ألا تلك لبنى قد تراخى مزارها * وللبين غم ما يزال ينازع
إذا لم يكن إلا الجوى فكفى به * جوى حرق قد ضمنتها الأضالع
أبائنة لبنى ولم تقطع المدى * بوصل ولا صرم فييأس طامع
يظل نهار الوالهين نهاره * وتهدنه في النائمين المضاجع
سواي فليلى من نهاري وإنما * تقسم بين الهالكين المصارع
ولولا رجاء القلب أن تعطف النوى * لما حملته بينهن الأضالع
له وجبات إثر لبنى كأنها * شقائق برق في السحاب لوامع
نهاري نهار الناس حتى إذا دجا * لي الليل هزتني إليك المضاجع
أقضي نهاري بالحديث وبالمنى * ويجمعني بالليل والهم جامع
وقد نشأت في القلب منكم مودة * كما نشأت في الراحتين الأصابع
أبى الله أن يلقى الرشاد متيم * ألا كل أمر حم لا بد واقع
هما برحا بي معولين كلاهما * فؤاد وعين ماقها الدهر دامع
إذا نحن أنفدنا البكاء عشية * فوعدنا قرن من الشمس طالع
الأمالي — صفحة 320
مساهمون: إسماعيل بن القاسم القالي
ص٣٢٠